هل يوجد في الشريعة فعل معين كان جائزاً أو معصية ثم تغير حكمه وصار كفراً مخرجاً من الإسلام؟ وما معنى قول الإمام القرافي: "استحال في عادة الله أن يأمر بما هو كفر في بعض المواطن؛ لقوله تعالى: "ولا يرضى لعباده الكفر" أي: لا يشرعه ديناً. ومعناه أن الفعل المشتمل على فساد الكفر لا يؤذن فيه ولا يُشرع، فلا يقال: إن الله شرع ذلك. وحقيقة الكفر في نفسه معلومة قبل الشريعة وليست مستفادة من الشرع، ولا تبطل حقيقتها بالشريعة، ولا تصير غير كفر"؟ وهل فعل الكفر لا يصح دخول النسخ عليه لأنه لا نسخ في مسائل الوعد والوعيد؟
الكفر المخرج من الملة لا يرد عليه النسخ والتبديل، فالشرائع كلها متفقة على تحريم الكفر، وهو محظور في العقل أيضاً. ومقاصد الشرع تقوم على حفظ الضروريات الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، المال)، وكل ما يتضمن حفظها فهو مصلحة، وكل ما يفوتها فهو مفسدة، ولا يمكن لملة أو شريعة أن تخلو من تحريم ما يفوت هذه الأصول. أما السجود لغير الله، فالفرق بين ما يعد كفراً وما لا يعده هو القصد والاعتقاد؛ فالسجود للصنم يعد كفراً لأنه يتضمن اعتقاداً بأنها آلهة أو شركاء لله، بخلاف السجود للوالدين أو العلماء تعظيماً وتذللاً دون اعتقاد ألوهيتهم، فهو ليس بكفر ولكنه ممنوع سداً للذريعة. وقد كان السجود للتحية جائزاً في الأمم السابقة لآدم ويوسف عليهما السلام، لكنه نُسخ في شريعتنا وحُرم الانحناء للمخلوق، ولا يعد كفراً إلا إذا قصد به سجود العبادة أو تعظيم المخلوق كتعظيم الله تعالى.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/134741