العودة إلى البحث

هل سيقتصر فساد يأجوج ومأجوج على أرض العرب أم أنه سيشمل العالم بأسره؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

تنقسم الأدلة بخصوص مَن سيخرج عليهم يأجوج ومأجوج إلى قسمين:

القسم الأول: أدلة ظاهرها خروج يأجوج ومأجوج على جميع الناس، وأن أذاهم يبلغ أهل الأرض جميعاً، ومنها: 1. قوله تعالى: (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) الكهف/94. فكلمة "الأرض" مطلقة، تدل على إمكان بلوغ أذاهم إلى جميع بقاعها. 2. عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السَّدِّ قال: (فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ، وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ)، فكلمة "الناس" عامة، وقولهم: "قهرنا من في الأرض" يفيد العموم.

القسم الثاني: أدلة ظاهرها خروج يأجوج ومأجوج على المسلمين في البلاد المباركة (الشام والجزيرة وما حولها)، ومنها: 1. حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ)، وخص العرب بالذكر لأنهم كانوا معظم المسلمين، وهذا يدل على أن الفتنة تصيب المسلمين. 2. حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، وفيه أن الله يوحي إلى عيسى عليه السلام بعد قتله الدجال: (إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا...) وهذا يدل على أن خروجهم يكون على المسلمين في بلاد الشام، وأن الفتنة لا تعم الأرض كلها، وأن شرار الناس الذين لم يصبهم يأجوج ومأجوج هم من باقي أهل الأرض.

الأحاديث التي ظاهرها إصابة الفتنة عموم الناس تُحمل على أنها من قبيل العام الذي يراد به الخاص، بدلالة السياق أو الأحاديث الأخرى، كحديث زينب بنت جحش، وحديث النواس بن سمعان. ولا يمكن الجزم بأحد الاحتمالين لعدم وجود أدلة ظاهرة على الترجيح، والعلم عند الله تعالى.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي