ما هو التفسير الصحيح للآيتين 15 و16 من سورة النساء، مع الأخذ في الاعتبار الإشكالات الواردة على التفاسير المتعددة، وهل من الممكن أن تكون الآية 16 قد بيّنت حكم الزاني والزانية في زمن مختلف عن الآية 15، وأن عدم ذكر عقوبة الرجال في الآية 15 كان لحكمة إلهية؟
اختلف العلماء في الآيتين (النساء: 15-16)، وذكر المفسرون إشكالات على كل قول، فمن الإشكالات:
1. على القول بأن المراد بالآيتين الزناة عمومًا: كيف تكون التثنية في قوله "اللذان يأتيانها" شاملة للعموم؟ وجواب ذلك أن التثنية تشير إلى نوعين: الرجال والنساء (تغليب)، أو المحصن وغير المحصن من الرجال. وبناءً على الوجه الأول، تكون الآية قد فرضت عقوبة واحدة للنساء (الحبس)، وعقوبة واحدة للرجال (الأذى)، ويستفاد من هذا القول استواء المحصن وغير المحصن من الجنسين. وبناءً على الوجه الثاني، تكون العقوبة للرجال هي الأذى (سواء محصن أو غير محصن)، أما النساء فلهن الحبس.
2. على القول بأن الآية (اللاتي يأتين الفاحشة) في الثيب، والثانية (اللذان يأتيانها) في البكر: أين عقوبة الرجل المحصن؟ ولماذا التفريق بين البكر والثيب بدون دلالة لفظية؟ وجواب ذلك أن الرجل المحصن يدخل مع المرأة المحصنة في العقوبة. واختصاص الآية الثانية بالبكرين يُفسَّر بأن الحبس كان عقوبة أشد للثيبات قبل نزول حد الزنا، بينما الأذى أخف للبكرين.
3. على القول بأن الآية الأولى في السحاق، والثانية في اللواط: لماذا اختلاف معنى الفاحشة بين الآيتين؟ وجواب ذلك أن الفاحشة تشمل كل الأفعال القبيحة كالزنا واللواط والسحاق. وقول أبي مسلم الأصفهاني بأن الأولى في السحاق والثانية في اللواط، رجحه بعض المفسرين مستدلين باختلاف صيغة الجمع والتثنية.
4. على الإشكال الرابع (المتداخل مع الإشكال الأول والثاني): كيف يمكن الجمع بين الحبس والأذى في العقوبة، بينما لا تتأتى الأذية للمحبوس؟ وجواب ذلك أن الآية الأولى نزلت قبل الثانية، فكان الأذى ثم الحبس ثم الجلد أو الرجم. وقيل إن الأولى في الثيبين، والثانية في البكرين. ويرجح بعض المفسرين أن الثانية في اللواط، فلا يكون هناك إشكال.
5. على الإشكال الخامس: لماذا تجمع عقوبتان (الحبس والأذى) على المرأة، بينما الرجل له عقوبة واحدة (الأذى)؟ وجواب ذلك أنه عند من يرى التسوية في العقوبة، فإن النساء أدخل في باب الشهوة، فخصهن بالذكر في البداية. أو أن الحبس للمرأة لمنعها من المعصية، أما الرجل فيحتاج للبروز والاكتساب. وبعض الأقوال ترى أن الآية الأولى في الثيب والثانية في البكر، فلا يكون الإيذاء مشتركًا.
وخلاصة الأقوال في الآيتين عند من قال بنسخهما: عقوبة الزاني والزانية الثيبين أو البكرين كانت الحبس حتى الموت، ثم نُسخ ذلك بالأذى (السب والتعيير)، ثم نُسخ بحد الجلد والنفي للبكر، والجلد والرجم للثيب. عقوبة الثيبين الحبس حتى الموت، وعقوبة البكرين الأذى. الآية الأولى عامة للزانية (ثيب أو بكر)، والآية الثانية عامة للزاني (ثيب أو بكر)، وهذا هو الأصح عند بعض العلماء.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/178240
من أين جاء هذا الجواب
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 178240
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي