هل يُعدّ تعلّق القلب بشخص أو عمل معين للاطمئنان عند الشدائد، والذي يسبب اكتئابًا شديدًا عند فقده، من التعلق الشركي؟ وما هو التعلق المحمود بالأشخاص والأشياء؟
التذكر لأحد الأقارب أو لعمل مهم كالدراسة مع الإحساس بالاكتئاب عند فقد ذلك ليس مذمومًا إذا كانت هناك إمكانية للمساعدة، أو كانت الدراسة تسلية عما يعانيه الشخص، ويجب الإعراض عن الوساوس لأن الاسترسال فيها يزيدها ترسخًا.
يُشرع مباشرة الأسباب والاستعانة بمن يمكنه المساعدة، مع تعلق القلب بالله تعالى وعدم التعلق بغيره، فاعتماد القلب على الله واجب وضروري ويحقق . هذا لا يتعارض مع مباشرة الأسباب التي ربطها الله بالأمور. حقيقة التوكل هي ما استقر في القلب من علم وعمل، فالعلم هو معرفة القلب الله سبحانه بالنفع والضر، والعمل هو اعتماد القلب على الله والثقة به.
وقد منع أهل العلم تعلق القلب بغير الله والاستعانة بغيره في جلب نفع أو دفع ضر، إن كان ذلك ليس في مقدور الخلق. أما الاستعانة بالمخلوق فيما تمكنه المساعدة فيه فهي جائزة، إن كان القلب متعلقًا بالله. وقد اعتبروا الاستنكاف عن ذلك غلوًا في البعد عن الأسباب المباحة، فقد ذكر ابن الجوزي أن من يرى التوكل قطع الأسباب كلها جاهل، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ بالأسباب.
ويقول ابن القيم: على العبد أن يفعل ما أمره الله به من الأمر، ويتوكل على الله توكل من يعتقد أن الأمر كله بمشيئة الله، وأن لا يضر ولا ينفع إلا بإذنه. فعلى العبد أن يأتي بالأسباب إتيان من يرى أن النجاة والفلاح والوصول لا يكون إلا بها، ويتوكل على الله توكل من يرى أنها لا تنجيه ولا تحصّل له فلاحًا، فيُجرد عزمه للقيام بها حرصًا واجتهادًا، ويُفرغ قلبه من الاعتماد عليها والركون إليها، تجريدًا للتوكل، واعتمادًا على الله وحده. وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين هذين الأصلين في حديث "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز".
وقسّم الشيخ ابن عثيمين التعلق بغير الله إلى ثلاثة أقسام:
1. ما ينافي التوحيد من أصله: كتعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب، وهذا شرك أكبر مخرج من الملة.
2. ما ينافي كمال التوحيد: وهو الاعتماد على سبب شرعي صحيح مع الغفلة عن المسبب (الله عز وجل)، وعدم صرف القلب إليه، وهذا نوع من الأصغر.
3. التعلق بالسبب تعلقًا مجردًا لكونه سببًا فقط، مع الاعتماد الأصلي على الله: كأن يعتقد أن هذا السبب من الله، وأن الله لو شاء لأبطل أثره. وهذا لا ينافي التوحيد لا كمالًا ولا أصلًا، ولا إثم فيه.
مع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة، ينبغي للإنسان أن لا يعلق نفسه بالسبب، بل يعلقها بالله.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/149557
من أين جاء هذا الجواب
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 149557
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي