شراء الذهب من التطبيق أو بالتقسيط: ماذا أفهم؟
الذهبُ في الفقه ليس سلعةً كسائر السلع؛ هو من الأصناف الستّة التي جاء فيها النصّ. ولذلك يسأل الفقيه عن القبض والتماثل قبل أن يسأل عن السعر. وهذه الصفحةُ تُريك أسئلته.
لماذا يهمّني هذا في ديني؟
يشتري الناسُ الذهبَ للزينة وللادّخار وللمهر. والمعاملةُ في نظرهم بسيطة: ثمنٌ ووزنٌ وفاتورة.
لكنّ الشرعَ فرّق بين البيع وبين الزيادة التي لا عوضَ لها. وعقد على ذلك آيةَ البقرة التي فرّقت بين البيع والرِّبا، فأحلّت الأوّلَ وحرّمت الثاني [البقرة: ٢٧٥].
ثمّ جاءت السنّةُ فسمّت أصنافًا بأعيانها، منها الذهبُ والفضّة، وجعلت لبيع بعضها ببعض قيدين. وهو حديثُ عُبادة بن الصامت عند مسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلاً بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» (رواه مسلم، رقم ١٥٨٧)
فالقيدان في آخره: التماثلُ عند اتّحاد الجنس، والتقابضُ في الحالين. ومن هذين القيدين وُلدت كلُّ أسئلة الذهب اليوم.
الفكرة ببساطة
لماذا للذهب بابٌ خاصّ؟
الأرزُّ والحديدُ والسيّارة تُباع بما تراضى عليه المتبايعان، نقدًا أو مؤجَّلًا. أمّا الذهبُ فقد دخل في نصٍّ سمّاه باسمه.
والمشهورُ عند الفقهاء في هذا الباب أمران:
- ذهبٌ بذهب: يُشترط التماثلُ في الوزن والتقابضُ قبل التفرّق.
- ذهبٌ بنقدٍ أو بفضّة: لا يُشترط التماثل، ويبقى التقابضُ شرطًا مشهورًا.
وعامّةُ المعاصرين على أنّ النقد الورقيّ يقوم في هذا الباب مقام الذهب والفضّة. وللمجامع الفقهيّة في المسألة قراراتٌ يُرجَع إليها.
ومن هنا جاء الإشكالُ في التقسيط: التقسيطُ تأجيلٌ لأحد العوضين، والتقابضُ شرطٌ مشهور. فالسؤالُ ليس عن جواز التقسيط في نفسه، بل عن جريان شرط القبض في هذه السلعة بعينها.
أجرةُ الصنعة: مسألةٌ مشهورةٌ فيها خلاف
إذا بادلتَ ذهبًا قديمًا بجديد، فهل تُعتبَر الصنعةُ فتُدفَع زيادةٌ لأجلها؟
المشهورُ عند الجمهور المنعُ من الزيادة لأجل الصنعة في مبادلة الجنس بجنسه، لأنّ النصّ علّق الحكم بالوزن. ونُقل عن بعض أهل العلم اعتبارُ الصنعة، لأنّها عملٌ مقصودٌ يُبذَل فيه جهد.
وهذا خلافٌ معتبَرٌ قديم، لا مسألةٌ مُحكَمة. فمن كان له مفتٍ أو مذهبٌ يرجع إليه فقولُه له، ويُقرأ الجوابُ الكاملُ قبل الاختيار.
ما الذي يسأل عنه المفتي في التطبيقات
- ما الذي اشتريتَه؟ ذهبًا معلومَ الوزن والعيار، أم وحدةً رقميّةً تتبع السعر؟
- هل الذهبُ موجودٌ وقت العقد، ومَن يملكه حينئذ؟
- أهو مفرَزٌ باسمك، أم حصّةٌ شائعةٌ في خزنةٍ مشتركة؟
- ما معنى «القبض» عندهم؟ قيدٌ في حساب، أم تخصيصُ سبيكة، أم تسليمٌ باليد؟ ومتى وقع؟
- هل تستطيع طلبَ التسليم فعلًا؟ وبأيّ شرطٍ وأيّ كُلفة؟
- مَن يضمن التلفَ والسرقة؟ المنصّةُ أم أنت؟
- ما الرسوم؟ أجرةُ حفظٍ وهي إجارة، أم فرقٌ في السعر، أم رسمٌ يكبُر بطول المدّة؟
- متى تتمّ التسوية؟ فورًا في المجلس، أم بعد يومين؟
ما الذي يُغيِّر الجواب
الجدولُ في الأبواب التي يبحث فيها الفقيه، لا في الحكم على تطبيقٍ أو محلٍّ بعينه.
| صورةُ المعاملة | السؤال الذي يُسأل | البابُ الذي يُبحَث فيه |
|---|---|---|
| ذهبٌ بذهبٍ مع فارقٍ في الوزن | أتماثَلَ العوضان؟ | رِبا الفضل |
| ذهبٌ بذهبٍ مع تأخّر القبض | أتفرّقا قبل التقابض؟ | رِبا النَّسيئة |
| شراءُ ذهبٍ بالتقسيط | أُجِّل أحدُ العوضين؟ | التقابضُ في الصَّرف — موضعُ سؤال |
| زيادةٌ لأجل الصنعة في الجنس الواحد | أتُعتبَر الصنعةُ في الوزن؟ | مسألةٌ مشهورةٌ فيها خلاف |
| وحدةٌ رقميّةٌ بلا ذهبٍ معيَّن | هل بِعتَ ما لا تملك؟ | بيعُ ما ليس عندك، والغَرَر |
| قيدٌ في الحساب بلا تسليم | أيقوم القيدُ مقام القبض؟ | تفصيلٌ للمعاصرين فيه اختلاف |
| أجرةُ حفظٍ شهريّة | عوضٌ عن خدمةٍ أم زيادةٌ على مال؟ | الإجارة أو الزيادة على الدَّين |
| تسويةٌ بعد يومين | أوقع القبضُ في المجلس؟ | التقابضُ في الصَّرف |
| شراءٌ برافعةٍ أو بهامش | أتملك المبيعَ أصلًا؟ | بيعُ ما لا تملك، والقرضُ بشرط |
ما لا يعنيه هذا
- لا يعني أنّ الذهبَ بالتقسيط كالسلعة العاديّة. الأصنافُ المنصوصة لها بابٌ لا يُقاس على غيره.
- لا يعني أنّ الذهبَ المصنوع خرج من الباب. الصنعةُ في المشهور لا تنقله عن جنسه.
- لا يعني أنّ كلّ التطبيقات سواء. الفرقُ في العقد المكتوب لا في شكل الشاشة.
- لا يعني حكمًا على تطبيقٍ ولا على محلٍّ باسمه. الجوابُ يتبع البند لا الجهة.
- لا يعني أنّ نيّةَ الادّخار تُغيِّر شروط العقد. النيّةُ لا تُبدِّل حقيقةَ المعاوضة.
من الحياة
وضع رجلٌ إصبعَه على زرّ الشراء في تطبيق ذهب، ثمّ رفعه. كان قد قرأ سطرًا في الصفحة يقول: التسليمُ متاحٌ بشروط.
فبحث عن الشروط فوجدها في صفحةٍ أخرى: حدٌّ أدنى للوزن، ورسمُ سبكٍ، ومدّةُ انتظار. فكتب سؤاله الأوّل: هل ما أملكه ذهبٌ أم قيدٌ في حساب؟
ثمّ قرأ عن التسوية بعد يومي عمل، فكتب الثاني: متى وقع القبضُ في نظر الشرع؟ ثمّ رأى رسمَ الحفظ الشهريّ، فكتب الثالث: هذا عوضٌ عن أيّ شيء؟
فأغلق التطبيق، وأخذ الأسئلة الثلاثة إلى من يُحسن الجواب. ولم يشترِ ولم يُحرِّم، وإنّما أخّر يومين.
ماذا يلزمني أنا؟
- حدِّد ما تشتريه بالضبط: وزنًا وعيارًا وصورةً، أم وحدةً رقميّةً تتبع السعر.
- اطلُب تعريفَ القبض عندهم مكتوبًا. ومتى ينتقل المِلكُ ومتى ينتقل الضمان.
- افحَص إمكانَ التسليم الفعليّ: حدَّه الأدنى، ورسومَه، ومدّتَه.
- افصِل ثلاثة أرقام: ثمنَ الذهب، وأجرةَ الصنعة، وأجرةَ الحفظ.
- انظُر في مدّة التسوية. فمسألةُ وقوع القبض في المجلس هي أوّلُ ما يُسأل عنه.
- في التقسيط، اسأل عن التأجيل في أيّ العوضين وقع. وهذا هو محلُّ النظر.
- احفَظ الفاتورة بالوزن والعيار والسعر والتاريخ واسم البائع.
- اعرِض المعاملةَ بصورتها على مفتٍ. وابحث عن نظائرها في باب المال والمعاملات، وسَلْ عمّا لم تجده في صفحة السؤال.
متى أحتاج إلى سؤال عالم؟
- إذا كان الشراءُ بالتقسيط أو بأيّ تأجيلٍ في الثمن أو في التسليم.
- إذا بادلتَ ذهبًا قديمًا بجديدٍ ودفعتَ فرقًا في الوزن أو في الصنعة.
- إذا كان ما تملكه في التطبيق قيدًا في حسابٍ لا سبيكةً مفرَزة.
- إذا كانت التسويةُ تقع بعد يومٍ أو يومين من الأمر.
- إذا وُجد رسمُ حفظٍ أو رسمٌ يكبُر بطول المدّة.
- إذا كان في المنصّة شراءٌ بهامشٍ أو رافعةٍ أو بيعٌ لما لا تملك.
- إذا اختلف عليك جوابان ممّن تثق بعلمهم؛ فالخلافُ يُرجَع فيه إلى أهله.
وهذا الموقع يُرتّب ويُلخّص ويُحيل، ولا يُفتي. والمعاملةُ التي بين يديك تُعرَض بصورتها على مفتٍ يعرف تفصيلها.