البيعُ بالتقسيط: متى يكون بيعًا ومتى يكون قرضًا؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

زيادةُ الثمن للأجل في بيعٍ حقيقيّ بابٌ، والزيادةُ على القرض بابٌ آخر. وهذه صفحةٌ تشرح الفرقَ بينهما، والمصطلحاتِ التي ستسمعها، وما يسأله المفتي عن عقدك قبل أن يُجيب.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

على لوحة المعرض سطران: نقدًا تسعون، وبالتقسيط مئةٌ وعشرون على أربعٍ وعشرين شهرًا.

فيقف الرجلُ حائرًا. أهذه ثلاثون زيادةً في ثمن سلعة، أم ثلاثون على مالٍ اقترضه في صورة بيع؟

والقرآنُ فرّق بين البابين في آيةٍ واحدة، وردّ على من سوّى بينهما [البقرة: ٢٧٥].

فالفرقُ مقصودٌ لذاته: البيعُ عوضٌ بعوض، وملكٌ ينتقل، وضمانٌ يلحق. والزيادةُ على الدَّين تولد من مرور الوقت وحده.

وقد أمر الله بكتابة الدَّين المؤجَّل [البقرة: ٢٨٢]. والحقوقُ تضيع بالنسيان.

فسؤالُك ليس: أالتقسيطُ حلالٌ أم حرام؟ سؤالُك: ما حقيقةُ هذا العقد الذي بين يديّ؟ وهذا لا يُعرَف من لافتةٍ ولا من اسمٍ تجاريّ.

الفكرة ببساطة

أوّلُ سؤالٍ: أبيعٌ هو أم قرض؟

في البيع سلعةٌ ينتقل ملكُها إلى المشتري، وثمنٌ يثبُت في ذمّته، وضمانٌ ينتقل معها. والبائعُ يملكها ويتحمّل تَبِعتها قبل أن يبيعها.

وفي القرض مالٌ يُدفَع ليُردَّ مثلُه. والقاعدةُ المشهورة عند الفقهاء أنّ كلّ قرضٍ جرّ نفعًا مشروطًا فهو من باب الرِّبا.

ثمّ إنّ العِبرة عندهم بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ والمباني. فقد تُسمّى الورقةُ بيعًا وحقيقتُها تمويلٌ نقديّ، وقد يُسمّى العقدُ تمويلًا وحقيقتُه بيعٌ تامّ.

زيادةُ الثمن للأجل

المشهورُ عند الجمهور أنّ زيادة الثمن مقابل الأجل في بيعٍ حقيقيّ جائزةٌ بشروطٍ عندهم. ومن تلك الشروط أن يكون الثمنُ معلومًا محدَّدًا يلزم الطرفين. فلا يزيد بعد العقد بتأخّر السداد.

ونُقِل عن بعض أهل العلم المنعُ. والخلافُ يُذكَر هنا خلافًا ولا يُرجَّح، ومرجعُه إلى المفتي.

فانظُر إلى موضع الفرق. ثمنٌ أعلى مقابل الأجل ابتداءً في عقدٍ محلُّه سلعة، غيرُ زيادةٍ تلحق دَينًا ثابتًا كلّما تأخّر صاحبُه.

مصطلحاتٌ ستسمعها في الجواب

المصطلحمعناه عند الفقهاء
الثمنُ الحالّ والمؤجَّلما يُدفَع الآن، وما يثبُت في الذمّة إلى أجل
المرابحةبيعٌ بثمنٍ يُبنى على التكلفة مع ربحٍ معلوم
المرابحة للآمر بالشراءأن يطلب العميلُ سلعةً فيشتريها الطرفُ الآخر ثمّ يبيعها له. وفيها كلامٌ معاصرٌ وشروط
بيعُ العِينةأن يبيع سلعةً بثمنٍ مؤجَّل ثمّ يشتريها من مشتريها بأقلّ نقدًا. وفيه كلامٌ مشهور
التورُّقأن يشتري سلعةً بالأجل ثمّ يبيعها لطرفٍ ثالث ليحصل على النقد. وللفقهاء فيه خلاف
الشرطُ الجزائيّما يُشترط من غرامةٍ عند التأخّر. ولصورته المالية على الدَّين كلامٌ خاصّ
ضَعْ وتعجَّلحطُّ جزءٍ من الدَّين مقابل تعجيله. مسألةٌ مشهورةٌ فيها خلاف
الغَرَرالجهالةُ في المبيع أو الثمن أو الأجل
الرَّهنتوثيقُ الدَّين بعينٍ تُحبَس عليه

ما لا يعنيه هذا

  • لا يعني أنّ التقسيط رِبًا في كلّ صورة. فبابُ البيع غيرُ باب القرض عند الفقهاء.
  • لا يعني أنّ التقسيط سالمٌ في كلّ صورة. فالعقدُ يُقرأ ببنوده، لا باسمه على اللافتة.
  • لا يعني أنّ فارق النقد والتقسيط دليلٌ بذاته. لا على منعٍ ولا على سلامة.
  • لا يعني أنّ كلمة "إسلاميّ" في اسم العقد تُغني عن السؤال. والأسماءُ تُوضَع، والبنودُ تُقرأ.
  • لا يعني أنّ رضاك بالزيادة يكفي. فرضا الطرفين لا يُصحِّح كلَّ صورة عند الفقهاء.
  • ولا تجد هنا حكمًا على عقدك. بنودُك تُعرَض على مفتٍ يعرف صيغتها ويقرأ ورقتك.

ما الذي يُغيِّر الجواب في عقدك

العاملالسؤال الذي يفتحه
مِلكيّةُ السلعةمَن يملكها ساعةَ التوقيع: البائعُ أم طرفٌ ثالثٌ لم يشترها بعد؟
القبضأقبَضها البائعُ قبل أن يبيعها؟ وما صورةُ القبض في مثلها؟
صفةُ المموِّلأمُشترٍ باع، أم وكيل، أم دافعٌ للنقد فقط؟
مسارُ المالأيصل الثمنُ إلى البائع، أم يصل النقدُ إلى يدك؟
الثمنُ والأجلأمحدَّدان معلومان لا يتغيّران بعد العقد؟
التأخّرُ في السدادأيزيد المبلغُ بالتأخير؟ ولمن تذهب الزيادة؟
الشرطُ الجزائيّأفي العقد غرامةٌ ماليّةٌ على التأخّر أو رسمُ تحصيل؟
صفةُ المبيعأعينٌ موجودةٌ معيّنة، أم موصوفٌ في الذمّة إلى أجل؟
العجزُ عن السدادما الذي يقع؟ وما الذي يستردّه البائع؟

من الحياة

دخل رجلٌ معرضًا ليشتري ثلّاجةً بالتقسيط، فأخرج البائعُ ورقةً وقال: وقِّع هنا وخُذها اليوم.

قال: أعطني نسخةً كاملةً أقرؤها في البيت.

فقرأها في المساء، فوجد فيها ثلاثة أسطر لم يسمعها في المعرض. أوّلُها أنّ الشركة تشتري الثلّاجة من التاجر بعد توقيعه. وثانيها أنّ في العقد رسمًا يُضاف عن كلّ شهر تأخير. وثالثُها أنّ الثمن قابلٌ للمراجعة.

فكتب في هامش الورقة أربعة أسئلة، ثمّ حملها إلى من يُحسِن الجواب.

ولم يقُل في المعرض كلمةً في الحلال والحرام، ولم يوقّع في تلك الليلة.

ماذا يلزمني أنا؟

  • اطلُب نسخةَ العقد كاملةً قبل التوقيع. ومنها الصفحاتُ الصغيرةُ التي لا تُقرأ عادة.
  • اعرِف مَن يملك السلعة ساعةَ التعاقد. ومَن يسلّمها إليك، ومتى ينتقل ضمانُها.
  • اكتُب الأرقام الأربعة. الثمنُ نقدًا، والثمنُ مقسّطًا، وعددُ الأقساط، ومدّتُها.
  • ابحث في العقد عن أربع كلمات. غرامة، ورسومُ تأخير، وفائدة، وشرطٌ جزائيّ.
  • انظُر إلى مسار المال. أيُدفَع للبائع ثمنًا، أم يُوضَع في حسابك نقدًا؟
  • اسأل عن اسم الصيغة نفسِه. مرابحة؟ تورُّق؟ إجارةٌ منتهيةٌ بالتمليك؟ وسمِّها للمفتي.
  • اعرِض البنود لا الاسمَ التجاريّ. فالجوابُ يُبنى على الشروط لا على الشعار.
  • لا توقّع على ما لم تفهمه. والتأجيلُ ليلةً أهونُ من دَينٍ سنتين.
  • ابحث في باب المال والمعاملات. ففيه أجوبةٌ مُلخَّصةٌ مُحالةٌ إلى نصّها الكامل.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • إذا كان الطرفُ الممَوِّل لا يملك السلعة حين وقّعتَ العقد.
  • إذا كان في العقد زيادةٌ تلحق الدَّين عند التأخّر.
  • إذا وصل النقدُ إلى يدك بدل أن يصل الثمنُ إلى البائع.
  • إذا كان الثمنُ أو الأجلُ غيرَ محدَّدٍ تحديدًا تامًّا.
  • إذا عُرِضت عليك صورةٌ فيها بيعٌ ثمّ إعادةُ شراءٍ من الطرف نفسِه.
  • إذا أردت تعجيل الأقساط مقابل حطِّ جزءٍ من الدَّين.
  • إذا عجزتَ عن السداد وطُلِبت منك زيادةٌ في مقابل تمديد الأجل.

وهذا الموقع يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي. والعقدُ الذي بين يديك يُعرَض ببنوده على مفتٍ يعرف تفصيله.

يتّصل به