تمويل بيت أو سيّارة أو دراسة: ماذا أسأل قبل التوقيع؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

عقدُ التمويل ورقةٌ طويلةٌ يُقرأ منها سطران. وهذه الصفحةُ تُريك ما ينظر فيه الفقيه قبل أن تُوقّع. وهي: اسمُ العقد وحقيقتُه، ومَن يملك ومَن يضمن، وعلامَ تُؤخذ الزيادةُ والرسوم.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

التمويلُ أطولُ عقدٍ تدخله في حياتك. قد يمتدّ عشرين سنة، ويصحبك في نومك ويقظتك، ولا يُفسَخ بندمٍ متأخّر.

ولذلك كان السؤالُ قبل التوقيع أهونَ من التصحيح بعده. وقد أمر الله بالوفاء بالعقود [المائدة: ١].

وأطولُ آيةٍ في كتاب الله جاءت في الدَّين: تأمر بكتابته وضبط أجله والإشهاد عليه [البقرة: ٢٨٢].

فالشريعةُ التي أنزلت هذا التفصيل في ورقةِ دَينٍ بين رجلين لا تُهمِل عقدًا يحكم بيتك عشرين سنة. وهذه الصفحةُ لا تحكم على مصرفٍ ولا على منتجٍ باسمه؛ هي تُعلِّمك السؤال.

الفكرة ببساطة

الاسمُ شيء، والعقدُ شيءٌ آخر

يبدأ الفقيه من سؤالٍ واحد: ما الذي جرى في الحقيقة؟ لا ما كُتب على الغلاف. والعبرةُ عند الفقهاء بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ والمباني.

وأشهرُ الصور التي ستقرأ أسماءها في العقود:

  • قرضٌ بزيادة: يُعطيك مالًا وتردّه أكثر. والزيادةُ هنا مقابلَ الزمن لا مقابلَ سلعة.
  • بيعٌ بالأجل، ومنه المرابحة: يشتري المموِّلُ السلعةَ ويملكها، ثمّ يبيعك إيّاها بثمنٍ مؤجَّلٍ معلوم.
  • إجارةٌ منتهيةٌ بالتمليك: تستأجر العينَ مدّةً، ثمّ تنتقل إليك بشرطٍ في آخر المدّة.
  • مشاركةٌ متناقصة: تشتركان في مِلك العين، ثمّ تشتري حصّته على أقساط.
  • استصناعٌ أو سَلَم: في المصنوع الذي لم يُبنَ بعد، أو الموصوف في الذمّة.

وهذه أسماءُ أبوابٍ عند الفقهاء، لكلٍّ منها شروطُه. وذِكرُ الاسم في العقد لا يُغني عن تحقّق شروطه في الواقع.

الأسئلة الستّة التي يسألها المفتي

  1. مَن يملك المبيع وقت البيع؟ أاشترى الممولُ العينَ وملكها وضمنها قبل أن يبيعك، أم باعك ما ليس عنده؟
  2. الزيادةُ مقابلَ ماذا؟ أهي فرقُ ثمنٍ في بيعٍ بالأجل، أم زيادةٌ على مالٍ اقترضته؟
  3. أهي معلومةٌ ثابتة، أم متغيّرةٌ تتبع مؤشّرًا؟ والجهالةُ في الثمن بابُ الغَرَر عند الفقهاء.
  4. ماذا يقع عند التأخير؟ أزيادةٌ مشروطةٌ في المال، أم إجراءٌ آخر؟
  5. ما هذه الرسوم؟ دراسةُ ملفٍّ وتقييمٌ وتسجيلٌ وتأمين: أعملٌ بُذل بقدره، أم زيادةٌ بثوبٍ آخر؟
  6. ما الذي التزمتَه أنت؟ رهنٌ على البيت؟ كفالةُ صديقٍ لك أو منك؟

ما الذي يُغيِّر الجواب

الجدولُ في الأبواب التي يبحث فيها الفقيه، لا في الحكم على عقدٍ بعينه.

البند في عقدكالسؤال الذي يُسألالبابُ الذي يُبحَث فيه
مِلكُ الممولِ للعين وقت البيعأملَكها وقبضها وضمِنها قبلك؟البيعُ وشروطُه
ثمنٌ مؤجَّلٌ أعلى من النقدفرقُ ثمنٍ في بيع؟صورتُه بيع، وللفقهاء فيه كلامٌ يُسأل عنه
زيادةٌ على مالٍ اقترضتَهزيادةٌ مقابلَ الأجل؟رِبا الدُّيون في المشهور، وتفصيلُه يُسأل
نسبةٌ متغيّرةٌ تتبع مؤشّرًاهل الثمنُ معلومٌ عند العقد؟الغَرَرُ والجهالةُ في الثمن
غرامةُ التأخيرزيادةٌ مشروطةٌ لتأخّر السداد؟رِبا الدُّيون في المشهور، وتفصيلُه يُسأل
رسمُ دراسة الملفّأجرةٌ على عملٍ فعليٍّ بقدره؟الإجارةُ أو الزيادة على القرض
تأمينٌ مشترطٌ في العقدما نوعه؟ ومَن يدفعه؟للمعاصرين في التأمين التجاريّ كلامٌ واختلاف
إعادةُ الجدولةأزيادةٌ في الأجل والمال معًا؟صورةُ رِبا الجاهليّة تُبحَث هنا
حَطٌّ من الدَّين مقابل التعجيل«ضَعْ وتعجَّلْ»مسألةٌ مشهورةٌ فيها خلافٌ بين الفقهاء
تمويلُ دراسةٍ بحصّةٍ من دخلكما مقدارُ الواجب؟ ومتى ينتهي؟الجهالةُ والغَرَر

وللمجامع الفقهيّة في صيغ التمويل المعاصرة قراراتٌ مفصّلةٌ يُرجَع إليها، وفيها تفصيلٌ لا يُختصَر في صفحة.

ما لا يعنيه هذا

  • لا يعني حكمًا على مصرفٍ ولا على منتجٍ باسمه. الجوابُ يتبع البند لا الشعار.
  • لا يعني أنّ الزيادةَ في البيع بالأجل كالزيادة على القرض. المشهورُ عند الفقهاء التفريقُ بين البابين، والتنزيلُ يُسأل عنه.
  • لا يعني أنّ كلّ رسمٍ زيادةٌ ممنوعة. الأجرةُ على عملٍ فعليٍّ بقدره بابٌ قائم.
  • لا يعني أنّ اسم «إسلاميّ» على المنتج جوابٌ عن السؤال. الاسمُ يُدرَس ولا يُصدَّق وحدَه.
  • لا يعني أنّ الحاجةَ ترفع السؤال. الحاجةُ قد تُغيِّر الجواب عند أهل العلم، ولكنّها تُعرَض عليهم لا تُقدَّر بنفسك.

من الحياة

جلس رجلٌ وامرأتُه أمام موظّف التمويل، وأمامهما ملفٌّ فيه أربعون صفحة. قال الموظّف: التوقيعُ هنا وهنا، والباقي إجراءات.

فقال الرجل: نأخذ نسخةً ونعود غدًا. فارتفع حاجبُ الموظّف قليلًا، ثمّ أعطاهما النسخة.

وفي البيت جلسا بقلمٍ أصفر. وضعا خطًّا تحت كلّ رقمٍ لم يفهماه، وكتبا في الهامش: مَن يملك السيّارة في الشهر الأوّل؟ ومَن يضمنها لو تلفت؟ وهذه النسبةُ: أتتغيّر؟ وماذا يقع لو تأخّرنا شهرًا؟

فصارت الأسئلةُ تسعة. حملاها إلى من يُحسن الجواب ومعهما العقدُ كاملًا، ولم يوقّعا قبل أن يعودا.

ماذا يلزمني أنا؟

  • اطلُب نسخةَ العقد قبل التوقيع، واقرأها خارج المكتب. ولا تُوقّع ورقةً لم تخرج بها.
  • حدِّد اسمَ العقد وحقيقتَه: قرضٌ بزيادة، أم بيعٌ بالأجل، أم إجارةٌ منتهيةٌ بالتمليك، أم مشاركة.
  • استخرِج أربعة أرقام: الثمنَ النقديّ، والثمنَ الإجماليّ المؤجَّل، وعددَ الأقساط، وغرامةَ التأخير.
  • اسأل عن المِلك والضمان: مَن يملك العين في كلّ مرحلة، ومَن يتحمّل تلفَها؟
  • افحَص كلَّ رسمٍ على حدة، واكتُب أمامه: مقابلَ أيّ عمل؟
  • انتبِه لما تُوقّعه لغيرك. الكفالةُ التزامٌ في ذمّتك، لا مجاملةً في مجلس.
  • اكتُب الدَّين وأجلَه وأشهِد عليه كما في آية الدَّين المتقدّمة، ولو كان الطرفُ مؤسّسة.
  • اعرِض العقد ببنوده على مفتٍ. وابحث عن نظائره في باب المال والمعاملات، وسَلْ عمّا لم تجده في صفحة السؤال.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • إذا لم تعرف حقيقةَ العقد بعد قراءته، أو تعارض اسمُه مع بنوده.
  • إذا كانت الزيادةُ متغيّرةً أو معلّقةً على مؤشّرٍ لا تعرفه.
  • إذا وُجدت غرامةُ تأخيرٍ، أو شرطُ إعادة جدولةٍ بزيادة.
  • إذا اشتُرط عليك تأمينٌ لا تعرف نوعه ولا مَن يدفعه.
  • إذا كنت كفيلًا لغيرك، أو طُلب منك رهنُ بيتك.
  • إذا كان التمويلُ للدراسة بحصّةٍ من دخلٍ لم يوجد بعد.
  • إذا اختلف عليك جوابان ممّن تثق بعلمهم؛ فالخلافُ يُرجَع فيه إلى أهله.

وهذا الموقع يُرتّب ويُلخّص ويُحيل، ولا يُفتي. والعقدُ الذي بين يديك يُعرَض ببنوده على مفتٍ يعرف تفصيله.

يتّصل به