المحفظة الإلكترونيّة: ما معنى رسومها ومكافآتها؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

المحفظةُ الإلكترونيّةُ ثلاثةُ أشياء في شاشةٍ واحدة: رصيدٌ عند جهة، وخدمةٌ بأجر، وحوافزُ تُغري بالاستعمال. وهذه الصفحةُ تُريك ما ينظر فيه الفقهاء وما تسأل عنه، ولا تحكم على تطبيقٍ بعينه.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

صار راتبُك يدخل في تطبيق، ويخرج منه في عشر معاملاتٍ صغيرةٍ كلَّ يوم. والصغيرُ المتكرِّرُ أثقلُ عليك من الكبير الذي يقع مرّةً في العمر.

والعقدُ الذي ضغطتَ على "أوافق" تحته عقدٌ عليك، وإن لم تقرأ منه سطرًا. وقد أمر اللهُ بالوفاء بالعقود [المائدة: ١].

ونهى أن يأخذ الناسُ أموالَ بعضهم بغير حقّ، واستثنى التجارةَ التي يرضى بها الطرفان [النساء: ٢٩].

فالمقصودُ من هذه الصفحة أن تعرف الأبواب التي ينظر فيها الفقيه، لتُحسن السؤال. أمّا الحكمُ على محفظتك أنت فإلى المفتي.

الفكرة ببساطة

أربعةُ عقودٍ في شاشةٍ واحدة

  1. رصيدُك. أهو أمانةٌ محفوظةٌ باسمك، أم دَينٌ في ذمّة الشركة تردُّه متى طلبت؟ والفرقُ ليس لفظًا. ويذكر الفقهاء أنّ المال إذا صار مضمونًا على من هو في يده أشبَه القرضَ لا الوديعة. وعلى هذا التكييف تُبنى أسئلةٌ كثيرةٌ بعده.
  2. الدفعُ عنك. المحفظةُ تقوم مقامك عند التاجر، وهذا بابُ الوكالة. وللوكيل أجرةٌ على عمله عند الفقهاء.
  3. الخدمةُ بأجر. شحنٌ وسحبٌ وتحويلٌ وإشعارات. والعوضُ على منفعةٍ معلومةٍ بابُه الإجارة.
  4. الحوافز. خصمٌ عند تاجر، ونقاطٌ تتجمّع، واستردادٌ نقديّ. ولكلٍّ منها مصدرٌ يُسأل عنه: أمِن التاجر هو، أم من الجهة التي تحتفظ بمالك؟

السؤالُ المفتاح: الرسمُ مقابلَ ماذا؟

يفرِّق الفقهاء بين عوضٍ على عمل وزيادةٍ على مال. فأجرةُ الخدمة عوضٌ عن منفعةٍ بذلَتْها الشركة لك. والزيادةُ على مالٍ ثابتٍ في الذمّة بابٌ آخر يُبحَث وحدَه.

ومن هنا يسأل المفتي أسئلةً تبدو إداريّةً وهي فقهيّة: هل الرسمُ مقطوعٌ بقدر الخدمة؟ وهل يزيد بطول المدّة؟ ومَن الذي يملك المال ومَن يضمنه وهو في الطريق؟

والحوافزُ من أين تأتي؟

الخصمُ عند التاجر قد يكون حطًّا من الثمن. وحَطُّ الثمن صورةٌ معروفةٌ في باب البيع، لا في باب الزيادة على المال.

أمّا الاستردادُ الذي تدفعه الجهةُ التي تحتفظ بمالك، فسؤالُه غيرُ ذلك. أهو عطيّةٌ مجرّدة، أم عوضٌ في مقابلة بقاء مالك عندها؟ والفرقُ بين الوجهين هو ما يبحث فيه الفقيه.

وأمّا النقاطُ فيُسأل عنها سؤالٌ ثالث: ما قيمتُها بالضبط؟ ومتى تسقط؟ وهل دفعتَ في مقابلها شيئًا؟ فإذا غابت هذه المعاني صار السؤالُ في باب الغَرَر.

ما الذي يُغيِّر الجواب

الجدولُ التالي في الأبواب لا في الحكم على محفظةٍ بعينها.

الموضعالسؤال الذي يُسألالبابُ الذي يُبحَث فيه
رصيدُ المحفظةأمانةٌ محفوظةٌ أم دَينٌ مضمونٌ في الذمّة؟الوديعةُ أو القرض
رسمُ الشحن والسحبمقابلَ خدمةٍ فعليّةٍ أم زيادةٌ على مالك عندهم؟الإجارةُ أو الزيادة على الدَّين
رسمٌ يكبُر بطول المدّةعوضٌ عن عملٍ أم عن زمن؟رِبا الدُّيون في المشهور، وتفصيلُه يُسأل
رصيدٌ سالبٌ ورسمُ تأخيرزيادةٌ مشروطةٌ لتأخّر السداد؟رِبا الدُّيون في المشهور، وتفصيلُه يُسأل
خصمٌ عند تاجرحطٌّ من الثمن أم عوضٌ من جهةٍ أخرى؟البيعُ والثمن
نقاطٌ ومكافآتما قيمتُها؟ ومتى تسقط؟ وهل دفعتَ ثمنها؟الغَرَر والهبة
سحبٌ على جائزةٍ بدفعٍ زائدهل دفعتَ لتدخل في احتمال؟الميسر — موضعُ سؤال
شراءٌ بعملةٍ غير عملة رصيدكأين وقع الصَّرف؟ ومتى تمّ القبض؟الصَّرف

ما لا يعنيه هذا

  • لا يعني أنّ كلّ رسمٍ رِبًا. الأجرةُ على خدمةٍ بابٌ قائمٌ عند الفقهاء اسمُه الإجارة.
  • لا يعني أنّ كلّ خصمٍ أو نقطةٍ محلُّ ريبة. الخصمُ قد يكون حطًّا من الثمن، وذاك بيعٌ لا زيادة.
  • لا يعني أنّ الاسم على الشاشة هو الحقيقة. والعبرةُ عند الفقهاء بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ.
  • لا يعني أنّ هذه الصفحة تُجيب عن محفظتك. هي تُسمّي الأبواب، والمفتي يُنزِلها على عقدك.
  • لا يعني هجرَ التطبيقات. المطلوبُ أن تقرأ ما تُوقّع، لا أن تنسحب من السوق.

من الحياة

فتح شابٌّ صفحةَ الرسوم في تطبيقه لأوّل مرّة، بعد سنتين من الاستعمال. فوجد فيها ثمانيةَ أسطرٍ لم يقرأ منها سطرًا.

فأخرج ورقةً وكتب: على ماذا يُؤخذ هذا الأوّل؟ وهذا الثاني: أمقطوعٌ هو أم نسبةٌ من المبلغ؟ وهذا الثالث: لماذا يتكرّر كلّ شهرٍ ولو لم أستعمل شيئًا؟

ثمّ نظر في المكافآت فكتب سؤالًا رابعًا: مَن الذي يدفع لي هذا الاسترداد، التاجرُ أم الشركة؟

ولم يُفتِ نفسه، ولم يُغلق حسابه في تلك الليلة. حمَل أسئلتَه الأربعة إلى من يُحسن الجواب، ومعها نسخةٌ من شروط الخدمة.

ماذا يلزمني أنا؟

  • حدِّد أوّلًا حقيقةَ رصيدك. أمانةٌ باسمك أم دَينٌ في ذمّة الشركة؟ وجوابُه في شروط الخدمة غالبًا.
  • احفَظ جدولَ الرسوم عندك. ثمّ ضَع أمام كلّ رسمٍ سؤالًا واحدًا: مقابلَ ماذا يُؤخذ؟
  • ميِّز الرسمَ الثابت من الرسم الذي يكبُر بطول المدّة. الثاني أولى بالسؤال من الأوّل.
  • اعرف مصدرَ كلّ حافز. خصمُ التاجر شيء، والزيادةُ من الجهة التي تحتفظ بمالك شيءٌ آخر.
  • اقرأ بندَ الرصيد السالب. أعليه زيادةٌ عند التأخير؟ وكم؟ ومتى تبدأ؟
  • اسأل عن السحوبات قبل الدخول فيها، خاصّةً إذا كان الدخولُ يكلّفك مالًا.
  • اجمع أسئلتك في ورقةٍ واحدةٍ واعرِضها على مفتٍ مع نصّ العقد. وابحث عن نظائرها في باب المال والمعاملات، وسَلْ عمّا لم تجده في صفحة السؤال.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • إذا كان في المحفظة رصيدٌ سالبٌ أو تمويلٌ أو تقسيط.
  • إذا وُجد رسمٌ يكبُر بطول المدّة، أو غرامةٌ على التأخير.
  • إذا كانت المكافأةُ تأتي من الجهة التي تحتفظ بمالك، لا من التاجر.
  • إذا اشتريتَ بعملةٍ غير عملة رصيدك، أو حوّلتَ إلى بلدٍ آخر.
  • إذا دفعتَ مالًا لتدخل في سحبٍ على جائزة.
  • إذا اختلف عليك جوابان ممّن تثق بعلمهم؛ فالخلافُ يُرجَع فيه إلى أهله.

وهذا الموقع يُرتّب ويُلخّص ويُحيل، ولا يُفتي. والعقدُ الذي بين يديك يُعرَض ببنوده على مفتٍ يعرف تفصيله.

يتّصل به