قرابتي تؤذيني: كيف أفهم صلة الرحم؟
صلةُ الرحم أمرٌ ثابتٌ في الشرع، والأذى واقعٌ في بعض البيوت. وهذه صفحةٌ تشرح ما تعنيه الصلةُ والقطيعة، وما الذي يُغيِّر الجواب في حالٍ بعينها، وأين تُعرَض حالُك على مفتٍ.
لماذا يهمّني هذا في ديني؟
أنت لا تسأل عن فضيلةٍ تُستحبّ، بل عن مخرجٍ من ضيق. قريبٌ يؤذيك في نفسك أو أهلك، وكلّما هممتَ بالبُعد ذكرتَ آيةً فرجعت. فتحمل ثِقلين: ثِقلَ الأذى، وثِقلَ الخوف من القطيعة.
والأرحامُ ذُكِرت في أوّل سورة النساء مقرونةً بتقوى الله: ﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]
وجعل الله وصلَ ما أمر بوصله من صفات أهل الألباب: ﴿وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوٓءَ ٱلْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٢١]
فالبابُ عظيمٌ في الشرع، ولذلك يخاف من وقف عليه. على أنّ عِظَم الباب لا يعني أنّ لكلّ حالةٍ جوابًا واحدًا.
وسؤالُك ليس: هل صلةُ الرحم مأمورٌ بها؟ سؤالُك: ما الذي يلزمني مع هذا القريب بعينه؟ وذاك سؤالُ فتوى، لا سؤالُ صفحة.
الفكرة ببساطة
ما الصلةُ وما القطيعة
الصلةُ إحسانٌ إلى القريب بما جرت به العادةُ وبما تبلغه القدرة. وهي زيارةٌ، وسؤالٌ عن حال، وهديّة، وإعانةٌ عند حاجة، ودعاءٌ بظهر الغيب.
والقطيعةُ ضدُّها: تركُ ما أُمِرتَ بوصله على وجه الهجر والإعراض.
وبينهما مساحةٌ واسعةٌ يقع فيها أكثرُ الناس: صلةٌ قليلة، أو صلةٌ متقطّعة، أو صلةٌ بلا مجالسة. وتنزيلُ حالك على واحدةٍ منها عملُ المفتي، لا عملُك وحدك.
وقد ذكر أهلُ العلم أنّ الصلة درجات، يختلف أدناها وأعلاها باختلاف القرابة والقدرة والحاجة والعُرف. فليست صورةً واحدةً تُطلَب من الغنيّ والفقير، ومن القريب دارًا والبعيد.
مصطلحاتٌ ستسمعها في الجواب
| المصطلح | معناه في كلام الفقهاء |
|---|---|
| الرَّحِم | القرابةُ من جهة النسب. واختلفوا في حدّها: أهي المحارم، أم كلُّ قريب؟ |
| الصلة | الإحسانُ إلى القريب بالمعروف، على قدر الحال والعُرف |
| القطيعة | تركُ ذلك على وجه الهجر |
| المكافأة | أن تُعطيَ بقدر ما تأخذ. وفي السنّة فرقٌ بينها وبين الوصل |
| الهجر | تركُ الكلام أو الخُلطة. وللفقهاء فيه تفصيلٌ بحسب الباعث عليه |
| دفعُ الضرر | أصلٌ عندهم: الضررُ يُزال. وتنزيلُه على واقعةٍ يحتاج نظرًا |
| البِرّ | بابُ الوالدين خاصّةً، وهو آكدُ من عموم صلة الرحم |
ما لا يعنيه هذا
- ليست المقابلةُ بالمثل وصلًا. وفي السنّة تفريقٌ بين المكافئ والواصل: «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» (رواه البخاري، رقم ٥٩٩١)
- ليست الصلةُ إسقاطًا لحقّك. من ظلمك في مالٍ أو ميراث فحقُّك باقٍ، ومحلُّه المطالبةُ ثمّ القضاء.
- ليس كلُّ خلافٍ قطيعةً. ولا كلُّ بُعدٍ هجرًا؛ فقد يكون سفرًا أو مرضًا أو ضيقَ وقت.
- ليست الزيارةُ هي الصلةَ وحدها. فالسلامُ والسؤالُ والدعاءُ والإعانةُ من بابها، وتقديرُ الكافي منها يُسأل عنه.
- وليس في هذه الصفحة حدُّ الأذى الذي يتغيّر عنده الجواب. ذاك نظرُ المفتي في واقعتك، ولا يُؤخَذ من صفحةٍ عامّة.
ما الذي يُغيِّر الجواب في حالك
| العامل | السؤال الذي يفتحه |
|---|---|
| درجةُ القرابة | أوالدان هما، أم أخٌ، أم عمٌّ، أم قرابةٌ بعيدة؟ |
| نوعُ الأذى | أكلامٌ هو، أم أخذُ مال، أم إفسادٌ بين الزوجين، أم تعدٍّ على بدن؟ |
| مقدارُه ودوامُه | أواقعةٌ مضت، أم أذًى متكرّرٌ مستمرّ؟ |
| أثرُ الوصل | أيزيد الأذى بالزيارة، أم يسكُن بها؟ |
| مَن يقع عليه | أعليك وحدك، أم على زوجك وأولادك؟ |
| قدرتُك | بُعدُ الدار، والمال، والصحّة، والوقت |
| العُرفُ عندكم | ما الذي يُعَدّ في بلدكم صلةً، وما الذي يُعَدّ هجرًا؟ |
| وجودُ حقٍّ ماليّ | أفي المسألة ميراثٌ أو دَينٌ أو بيتٌ متنازَعٌ عليه؟ |
فانظُر: ثمانيةُ أبوابٍ يُسأل عنها قبل أن يُقال لك شيء. ولهذا يختلف الجوابُ بين أخوين في بيتٍ واحد.
من الحياة
جلس رجلٌ إلى عالمٍ وقال: أخي يؤذيني منذ سنتين، فهل أهجُره؟
فلم يُجِبه العالمُ بنعم ولا لا. قال: أسألك قبل أن أُجيبك.
أهو أخٌ من أبيك وأمّك؟ وما الذي وقع بالضبط — لا وصفَه بل وقائعَه؟ وهل الأذى عليك أم على أولادك؟ وهل بينكما مالٌ أو ميراث؟ وما الذي يُعَدّ عندكم صلةً: الزيارةُ، أم السلامُ في العيد، أم السؤالُ بالهاتف؟ وإذا سلّمتَ عليه من بعيد، أيسكُن الأمرُ أم يشتعل؟
فقال الرجل: أكثرُ هذا لم أُفكِّر فيه.
قال: اكتُبه في ورقةٍ وائتِني بها. فالذي بيني وبينك اليوم شكوى، والذي يُبنى عليه الجوابُ وقائع.
ماذا يلزمني أنا؟
- حدِّد القرابةَ باسمها. أبٌ أو أمّ، أخٌ أو أخت، عمٌّ أو خال، أو قرابةُ زوج. فالأبوابُ تختلف.
- اكتُب الوقائع لا الأوصاف. ما قيل، وما فُعِل، ومتى، وكم مرّة، ومن حضَر.
- افصِل الأذى عن الحقّ الماليّ. فالميراثُ والدَّينُ بابٌ آخر، ومرجعُه المطالبةُ ثمّ القضاء.
- اسأل السؤال الصحيح. لا تقُل: أأهجُره؟ بل: ما أقلُّ ما يقع به الوصلُ في حالي هذه؟
- اسأل عن الصور البديلة. السلامُ من بعيد، والسؤالُ على الهاتف، والإعانةُ بلا لقاء، والدعاء.
- قدِّر عُرف بلدك. فما يُعَدّ عندكم قطيعةً قد يكون في بلدٍ آخر عادةً جارية.
- وإن كان في الأمر خطرٌ على نفسٍ أو طفل، فالحمايةُ لا تنتظر جوابًا. والجهاتُ المختصّةُ والقضاءُ بابُها.
- ابحث في صفحات الأسئلة هنا. ففي باب السؤال أجوبةٌ مُلخَّصةٌ مُحالةٌ إلى نصّها الكامل.
متى أحتاج إلى سؤال عالم؟
- إذا كان الأذى من والدٍ أو والدة؛ فبابُ البِرّ آكدُ، وله أحكامٌ تخصُّه.
- إذا كان الوصلُ يجرّ أذًى جديدًا على زوجك أو أولادك.
- إذا أشار عليك أحدٌ بالهجر لمصلحة، وأردت أن تعرف حدَّه ومدّته.
- إذا كان بينكم ميراثٌ أو مالٌ لم يُقسَم، فاختلط النزاعُ بالقرابة.
- إذا كانت المرأةُ يمنعها ظرفُها أو زوجُها من صورةٍ من صور الصلة.
- إذا سمعت جوابين مختلفين، فاعرِف: أهو اختلافُ حكمٍ أم اختلافُ حال؟
وهذا الموقع يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي. وواقعتُك بتفصيلها تُعرَض على مفتٍ يعرف حالك وعُرفَ بلدك.