أنا مزارعٌ أو عندي ماشية: أين تقع زكاتي؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

للزرع بابٌ وللماشية باب، وكلاهما غيرُ باب النقود. هنا تعرف ما معنى الأوسُق والسائمة والخُلْطة، وما الذي يُغيِّر الجواب في أرضك وقطيعك، وأين موضعُ السؤال. وليس هنا حسابٌ لمحصولك.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

المزارعُ يعرف أنّ الحبّة لا تنبت بقوّته وحدَه. زرَع وسقى، ثمّ انتظر مطرًا لا يملكه، وحرارةً لا يُقدِّرها، وأرضًا لا يخلقها.

ولذلك جاء ذكرُ حقّ الله في المحصول مقرونًا بيوم الحصاد نفسه: ﴿۞ وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ جَنَّـٰتٍ مَّعْرُوشَـٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَـٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَـٰبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ ۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثْمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ يَوْمَ حَصَادِهِۦ ۖ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١]

فالحقُّ مربوطٌ بالنعمة ساعةَ ظهورها. ومن هنا فرّق الفقهاء بين هذا الباب وباب النقود: فالنقدُ لا زكاة فيه حتّى يمرّ عليه الحَوْل، والزرعُ وقتُه الحصاد.

وأمّا الماشيةُ فبابٌ ثالث. فيها الحَوْل، وفيها أوصافٌ لا تُوجَد في غيرها: أترعى بنفسها أم تُعلَف؟ أهي للنَّسل واللبن أم للبيع؟ أهي وحدَها أم مخلوطةٌ بماشية شريك؟

والذي يعنيك أنّ سؤالك ليس سؤالَ صاحب الراتب. فلا تأخُذ جوابَه لنفسك، ولا تحسِب مالَك على قاعدته.

الفكرة ببساطة

أوّلًا: الزروع والثمار

  • النِّصاب: المشهور عند الفقهاء أنّه خمسةُ أوسُق، والوَسْق ستّون صاعًا. وتقديرُ الصاع بمكاييل اليوم يُسأل عنه أهلُ الفتوى في بلدك.
  • المقدار: المشهور عندهم أنّ فيما سُقي بلا كلفةٍ العُشْر، وفيما سُقي بكلفةٍ ومَؤونةٍ نصفُ العُشْر.
  • الوقت: يومُ الحصاد، لا تمامُ سنة. ولذلك قد تجب في السنة مرّتين إن كان في أرضك زرعان.
  • ما الذي يدخل من المزروعات؟ اشتهر عن الجمهور اشتراطُ أن يكون ممّا يُكال ويُدَّخَر، كالحبوب والتمر والزبيب. واشتهر عن الحنفيّة التوسعةُ في ذلك إلى ما أخرجت الأرض. وهو خلافٌ معتبَر، وليس في هذه الصفحة ترجيح.

وأصلُ التفريق بين السقيين حديثٌ أخرجه البخاريّ في كتاب الزكاة: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» (رواه البخاري، رقم ١٤٨٣)

ثانيًا: الماشية

  • السائمة: الراعيةُ من الكلأ المباح أكثرَ العام. ويقابلها المعلوفة التي يُنفَق على علفها، ولها عند الفقهاء كلامٌ آخر.
  • النُّصُب: المشهور عندهم أنّ أوّلَ نصاب الإبل خمسٌ، والبقر ثلاثون، والغنم أربعون. وما بين النِّصابين يسمّونه الوَقَص، ولا شيء فيه حتّى يبلغ النِّصابَ الذي يليه.
  • الخُلْطة: أن تختلط ماشيتُك بماشية غيرك في المرعى والمَبيت والفَحل. ولها أثرٌ في الحساب عند الفقهاء، وتفصيلُه يُسأل عنه.
  • العوامل: ما اتُّخِذ للحرث والسقي والحمل. وللفقهاء فيها نظرٌ يفارق نظرَهم في السائمة.
  • ماشيةُ التجارة: ما اشتُري ليُباع بربح. وهذه تدخل في باب عروض التجارة، لا في باب السائمة.

ما الذي يُغيِّر الجواب في حالك أنت

العاملالسؤال الذي يفتحه
نوعُ المزروعأهو ممّا يُكال ويُدَّخَر، أم من الخُضَر والفواكه؟
طريقةُ السقيأبمطرٍ وعيونٍ بلا كلفة، أم بمَضخّةٍ ووقودٍ وأجرة؟
اجتماعُ الوجهينأسُقي نصفَ العام بهذا ونصفَه بذاك؟
مقدارُ المحصولأيبلغ خمسةَ أوسُقٍ بعد التنقية، أم يقلّ عنها؟
تعدّدُ الزروعأزرعٌ واحدٌ في السنة أم زرعان، وهل يُضَمّ بعضُها إلى بعض؟
ملكيّةُ الأرضأهي ملكُك، أم مستأجَرة، أم مشتركةٌ بينك وبين ورثة؟
ديونُ الموسمأاستدنتَ للبذر والسماد، وما أثرُ ذلك في الحساب؟
وصفُ الماشيةأسائمةٌ هي، أم معلوفة، أم عاملةٌ في الحقل؟
الخُلْطةأقطيعُك وحدَه، أم مختلطٌ بقطيع شريكٍ في المرعى؟
المقصودُ منهاأللنَّسل واللبن، أم اشتُريت لتُباع؟

ما لا يعنيه هذا

  • ليست زكاةُ الزرع معلّقةً بالحَوْل. وقتُها الحصاد، فمن انتظر سنةً فقد أخطأ البابَ لا الحساب.
  • ليست الأرضُ نفسُها محلَّ الزكاة هنا. الكلامُ في الخارج منها، والأرضُ لها بابٌ آخر يُسأل عنه.
  • ليست كلُّ ماشيةٍ سائمة. التي تُعلَف من مالك أكثرَ العام لها كلامٌ غيرُ كلام الراعية.
  • ليست الماشيةُ المشتراةُ للبيع كالسائمة. هذه في باب التجارة، وتلك في باب الأنعام.
  • ليس هذا حسابًا لمحصولك. هي أسماءُ الأبواب التي تُفتح عليك حين تسأل، وأسئلةٌ تحملها معك.

من الحياة

وقف مزارعٌ على بَيدره بعد الحصاد، ولم يبدأ بالقسمة. بدأ بالوزن والتسجيل.

كتب في ورقةٍ: هذا محصولُ القمح بعد التنقية، وهذا محصولُ الشعير، وهذه ثمرةُ النخل التي جُدَّت.

وكتب تحتها سطرًا: نصفُ الأرض تُسقى من المطر، ونصفُها بمَضخّةٍ أدفع وقودَها كلَّ أسبوع.

ثمّ كتب في ورقةٍ أخرى شأنَ غنمه. كم رأسًا عندي؟ ومتى ملكتُها؟ وهل ترعى في المشاع أم أشتري لها العلف؟ وهل تختلط بغنم جاري؟

ثمّ حمل الورقتين إلى من يُفتيه. لم يقسِم شيئًا قبل أن يعرف، ولم يسأل سؤالًا مجملًا. وهذا وحدَه ما كان يلزمه.

ماذا يلزمني أنا؟

  • سجِّل المحصول بعد التنقية لا قبلها. بالكيل أو الوزن المعروف عندك، وبأصنافه مفصَّلة.
  • اكتُب كيف سقيتَ. بمطرٍ أم بكلفة، وبأيّ نسبةٍ إن اجتمعا في موسمٍ واحد.
  • اضبِط تاريخ الحصاد. فهو موعدُ سؤالك في الزرع، كما أنّ تمام الحَوْل موعدُه في الماشية.
  • أحصِ ماشيتك بالعدد والوصف. كم رأسًا، ومنذ متى، وأسائمةٌ أم معلوفة، وأمختلطةٌ أم منفردة.
  • دوِّن ديون الموسم. ما استدنتَه للبذر والسماد والأجرة، وما لك عند التجّار.
  • اسأل عن خمسة أشياء بعينها: أيبلغ محصولي النِّصاب؟ وبأيّ مقدار؟ وهل يُضَمّ زرعٌ إلى زرع؟ وما وصفُ ماشيتي؟ وما أثرُ الخُلْطة والدَّين؟
  • لا تُخرِج على التخمين ثمّ تسأل. التقديرُ في الكيل بابٌ عند الفقهاء له أهلُه وشروطُه.
  • اطلُب الجوابَ الكامل. وفي باب الأسئلة والأبواب هنا أجوبةٌ مُلخَّصةٌ مُحالةٌ إلى نصّها.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • إذا كان مزروعُك من الخُضَر أو الفواكه، فالخلافُ في دخولها معتبَر.
  • إذا سُقيت أرضُك بالوجهين معًا في الموسم الواحد.
  • إذا كانت الأرضُ مستأجَرةً أو مزروعةً بالشراكة أو بين ورثةٍ لم يقسموا.
  • إذا اجتمع عندك زرعان في سنةٍ واحدة، وشككتَ في ضمّ أحدهما إلى الآخر.
  • إذا كانت ماشيتُك تُعلَف بعض العام وترعى بعضَه.
  • إذا اختلطت ماشيتُك بماشية شريكٍ أو جار.
  • إذا اشتريت الماشية بنيّة البيع لا النَّسل، أو تغيّرت نيّتُك في أثناء العام.
  • إذا كان عليك دَينُ موسمٍ ثقيل، أو أصاب زرعَك تلفٌ أو آفة.

وهذا الموقع يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي. وورقةُ بَيدرك وقطيعك تُعرَض على مفتٍ يعرف حالك وأرضك.

يتّصل به