عندي متجرٌ أو بيعٌ على الإنترنت: ما الذي تدخله الزكاة؟
سؤالُ الزكاة في متجرك يدور على ثلاثة أمور: ما نويتَه بالسلعة، وما أُعِدَّ للبيع دون ما اقتُنِي للعمل، وأثرُ الدَّين. وهذه خريطةُ السؤال لا حسابُ متجرك؛ وحسابُك عند المفتي.
لماذا يهمّني هذا في ديني؟
مالُ التاجر مالٌ متحرّك: بضاعةٌ تصير نقدًا، ونقدٌ يصير بضاعة، ودَينٌ عند الزبائن يعود بعد شهر. ولذلك يتعب صاحبُه في تصوير سؤاله قبل أن يتعب في حسابه.
وقد أمر اللهُ بالإنفاق من طيّب ما يكسبه الإنسان، وممّا تُخرِجه له الأرض [البقرة: ٢٦٧].
وبهذا استدلّ من قال بزكاة عروض التجارة من أهل العلم، وذكروا معه آثارًا عن الصحابة. وموضعُ تفصيلها كتبُ الفقه، لا هذه الصفحة.
والذي يعنيك أنّ التجارة ليست بابًا خارج الزكاة. فمن كان مالُه في بضاعةٍ لا في صندوق، فسؤالُه قائمٌ كسؤال غيره. وإنّما اختلفت عليه الصورةُ لا الأصل.
ثمّ إنّ في المسألة راحةً لك: الفقهاء لم يجعلوا كلَّ ما في المحلّ سواءً. فالرفُّ ليس كالبضاعة التي عليه، وسيّارةُ التوصيل ليست كالصندوق الذي تحملُه.
الفكرة ببساطة
ما هي «عروض التجارة»؟
العَرْض عند الفقهاء ما سوى النقدين من المال. وعروضُ التجارة ما اشتُري بنيّة البيع والرِّبح. والمشهور عندهم أنّها تُقوَّم عند تمام الحَوْل، وتُضَمّ قيمتُها إلى النقد.
فالنيّةُ هنا ركنٌ في التصوير: السلعةُ نفسُها قد تكون عَرْضَ تجارةٍ عند رجل، ومتاعَ بيتٍ عند آخر. والفرقُ ما نواه المالك حين ملَكها.
فرقٌ يُبنى عليه أكثرُ الجواب
| النوع | مثالُه في متجرك | ما يقوله المشهور عند الفقهاء |
|---|---|---|
| مُعَدٌّ للبيع | البضاعةُ على الرفّ، والمخزون، وما في الطريق إليك | يُقوَّم عند تمام الحَوْل ويُضَمّ إلى نقدك |
| مُقتنًى للعمل | الرفوف، والثلّاجة، والحاسوب، وسيّارةُ التوصيل | لا يُقوَّم لأنّه آلةُ الكسب لا محلُّه |
| نقدٌ في يدك | الصندوق، والحساب البنكيّ، والمحفظة الإلكترونيّة | مالٌ حاضرٌ يدخل في الجرد |
| دَينٌ لك | آجالٌ على الزبائن، وعمولاتٌ مستحقّةٌ عند المنصّة | يُفرَّق بين المرجوّ وغير المرجوّ، وفيه تفصيل |
| دَينٌ عليك | فواتيرُ المورِّدين، وأقساطُ التمويل | لأثره في الحساب تفصيلٌ عند الفقهاء يُسأل عنه |
والبائعُ على الإنترنت: خمسةُ مواضعَ تُشكِل
- بضاعةٌ في مخازن المنصّة: هي عندك في الملك وإن لم تكن في يدك. والسؤال: أتملكها الآن؟
- بضاعةٌ لا تملكها حتّى يشتريها الزبون: صورةٌ يسمّيها الناس اليوم البيعَ بالوسيط. وحقيقةُ العقد فيها تُسأل قبل أن تُسأل زكاتُها.
- مالٌ محتجَزٌ في بوّابة الدفع: لك ولا تقدر على سحبه اليوم. والقدرةُ على التصرّف وصفٌ ينظر فيه الفقهاء.
- مردوداتٌ متوقَّعة: بضاعةٌ بِيعت وقد تعود. أهي في ملكك أم لا؟
- حسابٌ بعملةٍ أخرى: فيُسأل عن سعر التقويم ويومِه.
ما لا يعنيه هذا
- ليست الزكاةُ على الربح وحدَه. فالمشهور عند الفقهاء أنّ التقويم يقع على المال القائم، لا على فرق الربح.
- ليست على مبيعات السنة. ما بِعتَه ثمّ أنفقتَه ليس بيدك يوم الجرد.
- ليس المحلُّ كلُّه بضاعة. آلاتُ العمل لها حكمٌ غيرُ حكم المخزون عند الفقهاء.
- ليست الخسارةُ إسقاطًا تلقائيًّا للسؤال. أثرُ الخسارة والدُّيون في الحساب موضعُ سؤالٍ لا موضعُ تقدير.
- ليس هذا حسابًا لمتجرك. هي أسماءُ الأبواب التي ستُفتح عليك حين تسأل.
من الحياة
أغلق صاحبُ متجرٍ صغيرٍ بابَه ليلةَ الجرد، وأخرج دفترًا قديمًا وقلمًا.
فكتب في الصفحة الأولى: البضاعةُ التي على الرفوف، والتي في المخزن، والتي دفعتُ ثمنها ولم تصِل.
وكتب في الثانية: الرفوفُ والثلّاجةُ والسيّارة. ثمّ وضع تحتها سطرًا: هذه أدواتُ عملي، لا التي أبيعها.
وكتب في الثالثة عمودين: مالٌ لي عند الناس، ومالٌ للناس عندي. وأشار أمام كلّ دَينٍ: أيُرجى، أم هو عند معسِر؟
ثمّ كتب في آخر الدفتر أربعة أسئلة، وحمله في الصباح إلى من يُفتيه. فخرج من الجرد بسؤالٍ محرَّر، وهذا هو الذي كان يلزمه.
ماذا يلزمني أنا؟
- اجرِد ولا تُقدِّر. ورقةٌ فيها ما تملك اليوم، لا ما مرّ عليك هذا العام.
- افصِل البضاعة عن أدوات العمل. عمودان لا عمودٌ واحد، ولو كانا في غرفةٍ واحدة.
- اكتُب نيّتك في المشكِل. السيّارةُ للتوصيل أم للبيع؟ والمعرَض هل هو مخزونٌ أم أصلٌ ثابت؟
- اضبِط يومًا واحدًا في السنة للجرد. واجعله موعدَ سؤالك، وثبِّته في كلّ عام.
- دوِّن الدُّيون في اتّجاهين. ما لك عند الناس بوصفه مرجوًّا أو متعذّرًا، وما عليك حالًّا أو مؤجَّلًا.
- اسأل عن أربعة أشياء بعينها: بأيّ سعرٍ أُقوِّم البضاعة؟ ومتى بدأ حَوْلي؟ وماذا أصنع بالدَّين؟ وما الذي يخرج من الجرد أصلًا؟
- اسأل عن حقيقة عقودك قبل زكاتها. فبابُ الزكاة يأتي بعد بابِ صحّة البيع، لا قبله.
- اطلُب الجوابَ الكامل. وفي باب الأسئلة وباب المال والمعاملات أجوبةٌ مُلخَّصةٌ مُحالةٌ إلى نصّها.
متى أحتاج إلى سؤال عالم؟
- إذا لم تعرف: أهذه القطعةُ بضاعةٌ أم أداةُ عمل، أم اجتمع فيها الوجهان.
- إذا كان مالُك محتجَزًا عند منصّةٍ أو بوّابة دفعٍ لا تقدر على سحبه.
- إذا كنت تبيع ما لا تملكه حتّى يشتريه الزبون.
- إذا كان عليك تمويلٌ للمحلّ أو للبضاعة، أو أقساطٌ ممتدّة.
- إذا كنت شريكًا لا مالكًا وحدك، فللشركة بابٌ ونظرٌ خاصّ.
- إذا كان عندك مخزونٌ بائرٌ لا يُباع، أو بضاعةٌ تالفة.
- إذا مضت سنواتٌ لم تُخرِج فيها، أو غيّرت نشاط متجرك في أثناء الحَوْل.
وهذا الموقع يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي. ودفترُ جردك يُعرَض بتفصيله على مفتٍ يعرف حالك وسوقك.