زكاةُ الفطر: أُخرِجها طعامًا أم مالًا؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

سمعتَ قولين، وكلاهما من أهل العلم. وأصلُ ما ورد فيها صاعٌ من طعام، والخلافُ في إخراج قيمته نقدًا قديمٌ بين المذاهب. وهذه خريطةُ المسألة: مصطلحاتُها وعواملُها وموضعُ السؤال، بلا ترجيح.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

في آخر ليلةٍ من رمضان يقف الناس بين أمرين: بيتٌ يفرح، وجارٌ لا يجد فرحَه. وزكاةُ الفطر موضوعةٌ على هذا الحدّ بالذات.

وقد جاء فرضُها في حديث ابن عمر، أخرجه البخاريّ في كتاب الزكاة (صحيح البخاري، رقم ١٥٠٣)

وجاء عن أبي سعيدٍ الخدريّ ذكرُ ما كانوا يُخرِجونه من أصناف الطعام (صحيح البخاري، رقم ١٥٠٦)

فالسؤال إذن ليس سؤالَ ذوقٍ ولا عادة. هو سؤالٌ عن كيفيّة أداء فريضةٍ لها أصلٌ منقول، وللفقهاء في تنزيله على زماننا نظرٌ اختلفوا فيه.

وأكثرُ ما يُتعِب الناسَ في هذا الباب أنّهم يسمعون قولين في ليلةٍ واحدة، ولا وقتَ للبحث. فيأخذ أحدُهم بما سمِع آخرًا، ويبقى في نفسه شيء. والعلاجُ أن تعرف الخريطةَ قبل رمضان لا في ليلة العيد.

الفكرة ببساطة

كلماتٌ ستسمعها في كلّ جواب

  • الصاع: مكيالٌ معروفٌ عند الفقهاء، يُقدَّر عندهم بأربعة أمداد. وتقديرُه بالكيل أو الوزن اليوم يختلف باختلاف الطعام المُكال، ويُسأل عنه أهلُ الفتوى في بلدك.
  • القوتُ الغالب: طعامُ أهل البلد الذي يقتاتونه، كالأرزّ في بلدٍ والقمحِ في آخر.
  • مَن يُخرَج عنه: اشتهر عند الفقهاء أنّ الرجل يُخرِج عن نفسه وعمّن تلزمه نفقتُهم، ولهم في تفصيل ذلك كلام.
  • الوقت: اشتهر عندهم ربطُها بصلاة العيد، ولهم في التقديم عليها والتأخير عنها تفصيلٌ يُسأل عنه.
  • القيمة: أن تُخرِج ثمنَ الصاع نقدًا بدل الطعام. وهذا موضعُ الخلاف.

لماذا اختلفوا في إخراج القيمة؟

الوجهالقول بإخراج الطعامالقول بجواز إخراج القيمة
ما يقولهتُخرَج من جنس ما ورد في النصّ من الطعامتجوز قيمتُه نقدًا إذا كان أنفعَ للفقير
مأخذُهأنّ النصّ عيّن المُخرَج، والعبادةُ يُتَّبع فيها ما وردأنّ المقصود إغناءُ الفقير، والقيمةُ تُحصِّله
مَن اشتُهر عنهالمشهور عند المالكيّة والشافعيّة والحنابلةالحنفيّة

وهذا خلافٌ معتبَرٌ بين أئمّةٍ كبار، لكلٍّ منهم مأخذُه ودليلُه. وليس في هذه الصفحة ترجيحٌ بين قولين، ولا نسبةُ قولٍ إلى غير أهله. نحن نُرتِّب ونُلخِّص ونُحيل، ولا نُفتي.

ما الذي يُغيِّر الجواب في حالك أنت

العاملالسؤال الذي يفتحه
بلدُك وقوتُهما الطعامُ الذي يقتاته أهلُ بلدك اليوم؟
القولُ الذي يُفتى به عندكفالمفتي يُجيبك بما ترجّح عنده من القولين
حالُ الفقير عندكأيجد الطعامَ ويعوزه غيرُه، أم العكس؟
مَن تعُولكم نفسًا تلزمك نفقتُهم، ومن دخل منهم ومن خرج هذا العام؟
مولودٌ أو وفاةٌ قبل العيدفللفقهاء في ذلك تفصيلٌ يُسأل عنه
غيابُك عن أهلكأتُخرِج في بلد إقامتك أم في بلدهم؟
الجهةُ التي تُوكِّلهاأهي مأمونةٌ في التوصيل قبل الوقت؟ وهل تُخرِج طعامًا أم قيمة؟
وقتُ إخراجكمتى دفعتَ، ومتى تصل إلى الفقير؟

ما لا يعنيه هذا

  • ليست زكاةُ الفطر هي زكاةَ المال. لا نِصاب فيها ولا حَوْل، وسببُها الفطرُ من رمضان لا نماءُ المال.
  • ليست تُخرَج مالًا دائمًا ولا طعامًا دائمًا بلا نظر. الجوابُ مبنيٌّ على قولٍ يُفتيك به من تسأله، لا على عادةٍ في بيتك.
  • ليس القولُ بالقيمة رأيًا محدَثًا لا قائل به. هو قولُ مذهبٍ متبوعٍ له مأخذُه.
  • وليس القولُ بالطعام تشديدًا. هو المشهور عند ثلاثة مذاهب، وله مأخذُه كذلك.
  • ليست الوكالةُ إبراءً بلا شرط. إذا وكّلتَ جهةً فاسأل: متى تُخرِج؟ وبأيّ صفة؟ ولمن؟

من الحياة

اختلف رجلان في مجلسٍ قبل العيد بثلاث ليال. قال أحدُهما: "أبي لا يُخرِجها إلّا أرزًّا." وقال الآخر: "وجارُنا لا يُخرِجها إلّا نقدًا."

وارتفع الصوتُ قليلًا، حتّى قال ثالثٌ كان ساكتًا: "هذه مسألةٌ اختلف فيها الفقهاء قبل ألف سنة. فلا تجعلاها خصومةً بين بيتين."

فسكتا. ثمّ قال الأوّل: وما الذي أصنعه أنا؟ قال: تكتب أربعة أسطر — كم نفسًا تُخرِج عنهم، وما قوتُ بلدك، ومتى تريد الإخراج، ولمن تدفع. ثمّ تسأل من تثق بعلمه: بأيّ القولين أعمل؟

فخرجا من المجلس بسؤالٍ واحدٍ بدل قولين متقابلين. وهذا هو الذي كان يلزمهما.

ماذا يلزمني أنا؟

  • أحصِ من تُخرِج عنهم قبل ليلة العيد. بالاسم لا بالتقدير، وراجِع من زاد أو نقص هذا العام.
  • اعرِف قوتَ بلدك الغالب. فهو أوّلُ ما يُبنى عليه إذا أخرجتَ طعامًا.
  • اسأل مبكّرًا لا في الليلة الأخيرة. فالمسألةُ فيها خلافٌ، والخلافُ لا يُبَتّ فيه على عجل.
  • اسأل عن أربعة أشياء بعينها: بأيّ القولين أعمل؟ وما مقدارُ الصاع بكيل بلدي؟ ومتى أُخرِج؟ ولمن تُدفَع؟
  • إن وكّلت جمعيّةً فاكتُب شرطك. أن تصل قبل الوقت، وعلى الصفة التي أخذتَ بها.
  • لا تُبدِّل القولَ لأنّه أخفُّ عليك. فمن أخذ بقولٍ عن بيّنةٍ ثبت عليه، والانتقاءُ لأجل الأيسر بابٌ آخر عند أهل العلم.
  • اطلُب الجوابَ الكامل. وفي باب الأسئلة وباب الصيام هنا أجوبةٌ مُلخَّصةٌ مُحالةٌ إلى نصّها.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • إذا لم تعرف بأيّ القولين تعمل، ولم يكن لك مذهبٌ تتّبعه ولا شيخٌ تسأله عادةً.
  • إذا كنت مقيمًا في بلدٍ وأهلُك في بلدٍ آخر.
  • إذا كان في بيتك من لا تدري أتلزمك نفقتُه أم لا.
  • إذا وُلد لك مولودٌ ليلةَ العيد، أو مات لك ميّتٌ قبلها.
  • إذا فاتك الوقت، أو أخرجتَ ثمّ تبيّن أنّها لم تصِل.
  • إذا كانت الجهةُ التي تدفع إليها تُخرِجها على صفةٍ غير التي أردت.
  • إذا كان عندك عجزٌ عن الطعام والقيمة معًا، أو ضاق حالُك عن عدد من تعُول.

وهذا الموقع يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي. وحالُ بيتك وبلدك تُعرَض على مفتٍ يعرفهما.

يتّصل به