العودة إلى البحث

هل دعاء المرء بأن يكون جزاء صدقته في الآخرة فقط، وعدم نيل أي جزاء عليها في الدنيا، حرام أو من سوء الأدب مع الله؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

لقد منّ الله على عباده المسلمين بوفقهم للعمل الصالح، ووعدهم بالثواب في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ) النحل/ 30. ووعد من عمل صالحًا بالحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة، كما في قوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ 97. وشملت "الحياة الطيبة" جميع وجوه الراحة، كما ذكر ابن كثير. وقد حثّ الله على الاستغفار والتوبة لينال العبد متاعًا حسنًا في الدنيا، فقال: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) هود/ 3. وذكر ابن القيم أن الله يسعد المحسن بإحسانه في الدنيا والآخرة. كما بيّن تعالى أن عنده ثواب الدنيا والآخرة لمن يريد ذلك، فقال: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) النساء/ 134. ويؤكد ابن كثير أن من يسأل الله ثواب الدنيا والآخرة يعطيه ويغنيه. وفضل الله واسع على عباده، يجازيهم على طاعاتهم بخير الدنيا والآخرة. ومع أن المشروع للعبد طلب رضا ربه والنعيم الأخروي، إلا أنه لا ينبغي له أن يحرم نفسه خير الدنيا، بل يطلب من الله حسنة الدنيا والآخرة. فالله واسع الفضل وخزائنه لا تنفد، كما ورد في الحديث القدسي: (أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ). وقد أثنى الله على من يسأل حسنة الدنيا والآخرة، بخلاف من يقتصر على طلب الدنيا فقط، فقال: (فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/200-201. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من هذا الدعاء الجامع لخيري الدنيا والآخرة، وهو: (اللَّهم ربَّنا، آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي