ما هي المواقف المشرّفة والمنطقية التي تدل على أفضلية أبي بكر وعمر وعثمان بعد الرسول، رغم أنه ليس لهم موقف قتالي معروف، ولم يكونوا من حفظة القرآن، مع عدم الإشارة إلى الروايات التي تتحدث عن أفضليتهم؟
المقدمتان اللتان بُنيت عليهما النتيجة باطلتان، فكون أبي بكر وعمر وعثمان لم يكونوا من حفظة القرآن، فهذا خطأ، فقد ذكر ابن حجر أن أبا بكر كان يحفظ القرآن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ودلَّ على ذلك تقديمه لإمامة المهاجرين والأنصار. وقد عدّ أبو عبيد القراء الأربعة الخلفاء من المهاجرين الحفاظ. أما حديث "خذوا القرآن من أربعة"، فلا ينفي وجود غيرهم من الحفاظ. وأمر أبي بكر بتدوين القرآن ليس دليلًا على عدم حفظه، بل لانشغاله بأمور الخلافة.
أما المقدمة الثانية التي تدعي غياب أبي بكر وعمر عن المشاهد، فهي أفسد من الأولى، فقد ذكر أهل السير والمؤرخون أن أبا بكر وعمر شهدا كل المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتخلفا عن غزوة واحدة.
بما أن المقدمتين فاسدتان، فالنتيجة المبنية عليهما باطلة، وهذا يدل على جهل بمقام هؤلاء الأعلام الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ورضي عنهم، كما في قوله تعالى: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ" وقوله: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ".
من لا يثق في الروايات الصحيحة في فضائل الصحابة فكيف يثق بالقرآن الذي جُمع ونُقل إلينا بواسطتهم؟ فمن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/44165