هل يُعدّ الاستدلال بعدم فعل الصحابة لشيء ما بدعة، مثل الاحتفال بالمولد أو التهنئة بيوم الجمعة؟
البدعة هي ما أُحدِث في الدين بلا دليل، وقد استدل الصحابة والعلماء بترك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لفعلٍ معين مع وجود الداعي لفعله، على أنه بدعة؛ لأن الدين قد بلغ الكمال، وكل خير سبق إليه الصحابة، فما لم يفعلوه مع وجود المقتضي له فهو بدعة.
وقد دلَّ على ذلك حادثة ابن مسعود مع الذين كانوا يذكرون الله جماعة بالحصى في المسجد، حيث أنكر عليهم ذلك، وأنهم ابتدعوا ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ويؤيد هذا الأصل قول الشاطبي بأن سكت الشارع عن شيء مع وجود موجبه، دليل على أنه بدعة. وكذلك قول ابن تيمية بأن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لفعل مع وجود مقتضاه وزوال مانعه سنة، والزيادة عليه بدعة. ومثله قول ابن حجر الهيتمي والشوكاني والجيزاني، حيث أكدوا أن كل عبادة تركها السلف الصالح مع وجود المقتضي والمانع، فهي بدعة.
وبناءً عليه، فإن الاحتفال بالمولد والتهنئة بالجمعة (إذا كانت على سبيل الالتزام والاعتقاد باستحبابها) تُعد من البدع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوها. أما إذا كانت التهنئة عارضة أو دعاءً لتحية الأخ من غير التزام أو اعتقاد باستحبابها، فلا بأس بذلك.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/23854