ما توجيهكم لمن يعاني من ضيق وهم غير معلوم السبب، ولا يرغب بالتواصل مع الآخرين، وكيف له أن يصبر عندما ينفد صبره خاصة إذا لم يكن هناك ما يعينه على الصبر؟
ما يصيب الإنسان من هم وحزن أمر لا بد منه، وعلى الشخص أن يسعى في علاجه لأنه يعيقه عن السير إلى الله تعالى، ومن أعظم ما يعين على تجاوز الهموم الرجوع إلى الله تعالى بالطاعة، والعلم بأن ما يصيب الإنسان من مصيبة إنما هو بسبب معصيته، فليجتهد العبد في التوبة وإصلاح ما بينه وبين الله تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ". ومما يعين على ذلك أيضًا اللجوء إلى الله تعالى، والاجتهاد في دعائه، والتقرب إليه، وسؤاله من فضله العظيم، ولزوم أدعية الهم والكرب المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
اعلم أن الصبر لا يعجز من صدق في طلبه؛ فـ "من يتصبر يصبره الله"، وإذا اجتهد العبد في سؤال الله الصبر وحمل نفسه عليه صادقًا، وفقه الله تعالى للصبر وأعانه عليه. ومما يعينه على الصبر أن يستحضر عظم مثوبة الصابرين، وما أعد الله لهم من الثواب الجزيل: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ". ومما يعينه على ذلك أيضًا أن يستحضر أن الجزع لا يرد غائبًا ولا ينشر ميتًا، وأنه لا يستفيد بجزعه إلا سخط الله عليه. ومما يعينه على الصبر كذلك أن يتسلى بأخبار المصابين والمبتلين ممن مصابهم أعظم من مصابه، وأن يعلم أن هذه هي طبيعة الدنيا. ثم الاجتهاد في الدعاء والاستعانة بالله تعالى من أعظم ما يستجلب به الخير ويستدفع به الشر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/134040