هل تتساوى حقوق الزوجة على زوجها مع حقوق الزوج على زوجته، أم أن حقوق الرجل أكثر؟ وما هو المقصود بـ "وللرجال عليهن درجة" في الآية: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة"؟ وما معنى "بما فضل الله بعضهم على بعض" في سياق تفضيل الرجل على المرأة؟ وهل تفضيل الرجل قوامة ومسؤولية أم حق؟ وما الذي تقدمه المرأة للرجل مقابل مسؤولياته الزائدة؟
لا توجد مساواة بين الرجل والمرأة في الأدوار والوظائف بسبب اختلاف طبيعتهما وبنيانهما، والحقوق والواجبات تتبع هذه الأدوار، وهي مسؤولية وتكليف شرعي واجتماعي لكلا الجنسين لإنجاح مهمة الأسرة وبناء الأمة.
وتفسير الآية الكريمة: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]، لا يعني المماثلة المطلقة في كل الأحوال، بل في أنواع الحقوق بما يتوافق مع طبيعة كل منهما ومقتضيات الشريعة. فلكل منهما واجبات وحقوق تناسب دوره، والمماثلة تكون في بعث الحكمين والرعاية والتشاور في الرضاع، وتفاصيلها تحددها أحكام الشريعة ومقاصدها.
وقوله: ﴿بالمعروف﴾ يعني ما تعرفه العقول السليمة ويوافق الشرع والمصلحة العامة، فالإسلام اهتم بإصلاح شأن المرأة ورفع شأنها كونها نصف النوع الإنساني والمربية الأولى.
أما ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، فتعني تفضيلاً للرجال في بعض الحقوق، كنظام تعدد الزوجات بيد الرجل وكون الطلاق بيده، وذلك لما أودعه الله فيهم من زيادة في القوة العقلية والبدنية، ولأن الرجل هو أساس تأسيس العائلة ومظنة الصواب غالبًا. وهذه الدرجة ليست تفضيلاً مطلقًا لكل ذكر على كل أنثى، بل هي تفضيل باعتبار الجنس وأصل النوع، بينما الأفضلية الفردية تكون بالتقوى.
وبخصوص تفاوت الجزاء في الجنة مع تفاوت المسؤولية، فإن الجنة ليست منزلة واحدة بل ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 163]، و﴿لِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأحقاف: 19]. وهذا التفضيل بين الرجل والمرأة في بعض الأحكام هو مقتضى العدل، والقوامة للرجل هي قوامة رعاية وإدارة وحفظ، لا تسلط وتجبر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/109513