هل أصاب الشيخ الخطيب الإدريسي في تضعيفه لقول ابن عباس "كفر دون كفر" وتقديمه لقول ابن مسعود "ذاك الكفر" في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، معللاً ذلك بمخالفة قول ابن عباس للنص القرآني ولقول ابن مسعود الذي هو أطول صحبة وأفقه؟
أسانيد أثر ابن عباس في الحكم بغير ما أنزل الله فيها خلاف. والصواب أن الأثر لا يعني أن كل صور الحكم بغير ما أنزل الله هي كفر أصغر، بل بعضها كفر أكبر وبعضها أصغر بحسب الحال. فمن صور الكفر الأصغر ما حدث في عصر ابن عباس من مخالفة بعض الأحكام مع الإقرار والإذعان لحكم الله. وكذلك أثر ابن مسعود لا يعني أن من أخذ الرشوة ليحكم بخلاف ما أنزل الله هو كافر كفرًا أكبر بإطلاق، بل إن كان يجحد حكم الله أو يستحله فهو كفر أكبر، وإلا فهو كفر أصغر. وقد ذكر ابن كثير أن ابن مسعود سمى الرشوة في الحكم كفرًا وتلا الآية، وأن ابن عباس قال: من جحد ما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر ولم يحكم فهو ظالم وفاسق. وجمهور العلماء على أن الآية المراد بها أهل الكتاب، أو من جحد حكم الله. والكفر إنما هو لأهل الكتاب ولمن شابههم في الجحود أو الاستحلال. والخوارج عمموا أن كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر، وهذا خلاف إجماع أهل السنة والجماعة. فالكفر الأكبر هو لمن لم يحكم بما أنزل الله من التوحيد، أو قام بالشرك، أو والى أهله، أو جحد ما جاء به الرسول. أما الحكم بغير ما أنزل الله في الفروع مع الإقرار بحكمه فلا ينقل عن الملة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/168851