كيف تتفق عدالة الله المطلقة مع تفاوت الناس في تأثير أمور التسيير على التخيير، كمن ولد في عائلة مسلمة وآخر في عائلة كافرة؟
الغاية التي يقترحها السائل لتحقيق العدل المطلق بإحداث التسوية بين الخلق تفسد نظام العالم وتتعارض مع الحكمة من وجود الخلق، لأن التفاوت بين الناس في الأمور المختلفة كالغنى والفقر والصحة والمرض وغيرها، هو أساس الابتلاء والاختبار، قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ" (الأنعام: 165).
فالله تعالى فاوت بين العباد في الأرزاق والأخلاق والمناظر لحكمة الابتلاء، ولو كان الناس سواسية لأدى ذلك إلى إعدام الخلق. إن هذا التفاوت هو عين الحكمة الإلهية والابتلاء الذي خلق الله من أجله الموت والحياة، قال تعالى: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" (الملك: 2).
إن هذا الاقتراح يناقض حكمة التخيير؛ لأن التسوية بين الناس في كل شيء تستلزم إما إيمان الجميع أو كفرهم جميعًا، وهذا يتنافى مع قوله تعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" (هود: 118-119).
وأخيرًا، القدر سر الله في خلقه، والتعمق فيه قد يؤدي إلى الضلال، والإيمان بعدل الله المطلق هو الأساس الذي تُرد إليه مسائل القدر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/172010
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 172010
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي