العودة إلى البحث

كيف نوفّق بين أن المشقة لا يؤجر عليها إذا قصدت لذاتها، وبين حديث الرجل الذي لم يشتر حمارًا ليؤجر على كثرة خطواته للمسجد، وقد أقرّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

أصول الشريعة مبنية على اليسر، حيث لا يقصد الشارع بالتكليف المشقة لذاتها، بل تحقيق مصلحة المكلف في العاجل والآجل. قد يستتبع التكليف مشقة كالجهاد، فيعظم الأجر ترغيباً. المشي إلى المسجد مستحب، وكل خطوة تُكتب حسنة، والبعد يزيد الأجر للمشقة، لكن المشقة ليست مقصودة ابتداءً. حديث "بني سلمة دياركم تكتب آثاركم" لا يدل على قصد المشقة، بل على كراهة النبي ﷺ أن تخلو المدينة، مع احتساب الأجر على كثرة الخطا. الإمام الشاطبي يرى أن المكلف لا يقصد المشقة لذاتها لعظم أجرها، وإنما يقصد العمل الذي قد يعظم أجره لعظم مشقته، فالقصد للمشقة مخالف لقصد الشارع وباطل. فالشارع لا يقصد بالتكليف نفس المشقة، وقصد المكلف للمشقة لمجردها باطل ومناقض لقصد الشارع. الأحاديث التي ظاهرها طلب المشقة لا تعني قصد المشقة لذاتها، بل هي تفيد أن الأجر يعظم بعظم مشقة العبادة تبعًا، كما في صيام اليوم الحار، وليس قصد التشديد على النفس. وقد نهى النبي ﷺ عن التشديد على النفس في العبادة، كالتَّبَتُّل وصيام القائم في الشمس.

الراجح أن المشي إلى الصلاة وكثرة الخطا إلى المساجد عبادة مقصودة بذاتها، كما أن الطواف والسعي عبادتان مقصودتان، ويدل على ذلك الأحاديث الكثيرة في فضل المشي وتكثير الخطا إلى المساجد، وتفضيل المسجد البعيد. المشقة في هذه الحالات تابعة وليست مقصودة بذاتها، والمقصود هو العمل الذي تزيد مشقته.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي