كيف يمكن التوفيق بين تعليل الفقهاء لكثير من الأحكام بـ "المشقة" وصياغة قاعدة "المشقة تجلب التيسير"، وبين اعتبار الأصوليين للمشقة علة غير منضبطة لا يصح التعليل بها، كإناطة رخص السفر بالسفر لا بالمشقة؟
قاعدة "المشقة تجلب التيسير" من القواعد الفقهية المعتبرة. وقد تكلَّم الفقهاء عن المشقة وكيفية انضباطها، حيث بيّن القرافي أن ضابط المشقة المؤثرة في التخفيف يُرجع فيه إلى أدنى مشاق تلك العبادة المعينة؛ فما ورد عليها بعد ذلك من المشاق مماثل لتلك المشقة أو أعلى، جعله مسقطًا، وإن كان أدنى لم يجعله. ومثال ذلك: التأذي بالقمل في الحج يبيح الحلق؛ فكل مرض يؤذي مثله أو أعلى منه أباح. والسفر مبيح الفطر بالنص، فيُعتبر به غيره من المشاق.
أما علماء الأصول، فالتعليل عندهم بمظنة المشقة وليس بالمشقة نفسها؛ لعدم انضباطها، كما ذكر الزركشي في البحر المحيط أن الوصف الخفي أو الظاهر غير المنضبط يُعتبر ما يلازمه، وهو المظنة، كالمشقة، فإنها مقصودة، ولا يمكن اعتبارها بنفسها لأنها غير منضبطة، فتعتبر بما يلازمه وهو السفر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/170707