كيف يمكن للمرء أن يميّز الحق من الباطل، خصوصًا مع تضارب الآراء حول مسائل مثل حد الرجم، وهل يمكن قبول الأحكام الشرعية التي تبدو متعارضة مع العقل أو الرحمة؟
يجب على المسلم أن يتلقى دينه عن العلماء الموثوقين، وأن يتجنب الاستماع إلى أصحاب الشبهات وأهل الأهواء، لأن القلوب ضعيفة والشبه خطافة، وقد كان أئمة السلف يحذرون من ذلك. وقد حذر ابن طاووس ابنه من الاستماع إلى من يتكلم في القدر قائلاً: "فإن القلب ضعيف". والرجل الذي أنكر حد الرجم معروف بتكذيبه للسنن المتواترة، ورده للأحكام الشرعية المجمع عليها، وطعنه في الصحابة، بل إنه يطالب بإعادة النظر في الأحكام المنصوصة في القرآن الكريم كأنصبة المواريث.
الرجم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع العلماء، ولم ينكره إلا الخوارج وأهل البدع. وقد أجمع العلماء على أن الرجم هو حد الزاني المحصن، وأن قوله تعالى: "الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ" (النور: 2) يخص الأبكار، أو أن عمومها مخصص أو منسوخ بآية الرجم والسنة. وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والعلماء بعدهم. قول القائلين بإنكار الرجم ليس جديداً، لكنهم سلف سوء. وهؤلاء يلبسون شبهاتهم الواهية لباس العقل والاستنارة، لتُروّج على الجهال.
وينبغي التفريق بين ما لا يدركه العقل وما يحيله العقل، فالرسل قد تخبر بما تحار فيه العقول لا بما تحيله. ونسخ تلاوة آية الرجم وبقاء حكمها هو اختبار للأمة في الإيمان والعمل بما لم يجدوا لفظه في القرآن. إنكار الرجم طعن في حدود الله، التي قد يراها سقيم العقل وحشية. ومن ينكر الرجم يكذب بما أجمعت الأمة على صحته من الأحاديث، ويروج للأكاذيب للطعن في الصحابة.
عليك أيها المسلم بالدعاء أن ينير الله بصيرتك، ويلزمك غرز العلماء الربانيين. فهل كانت الأمة من الصحابة والتابعين وإلى عصرنا هذا على ضلال حتى يأتي هذا الرجل؟ إن من يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين يتوعده الله بالنار. وسيسأل العبد عن اتباع الرسل، فكيف يجيب من رد أحاديث حد الرجم؟ إن إنكار الرجم يؤدي إلى هدم الدين كله، لأنه يلزمه إنكار السنة وإجماع الأمة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/135582