كيف يمكن التوفيق بين الآية الكريمة (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) وحديث: (إِنَّمَا أَنَا بشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ....)، وما مدى الرضا المطلوب في حكم الرسول صلى الله عليه وسلم خاصةً إذا شعر المحكوم عليه بالظلم، وهل يُعد سعي المظلوم لإثبات حقه بعد الحكم منافيًا للرضا؟
أولًا: المقصود بقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ النساء/ 65 هو وجوب تحكيم الشريعة والإذعان لها ظاهرًا وباطنًا، فمن أعرض عن تحكيم شرع الله فليس بمؤمن، وهذا ما أكده ابن كثير وابن القيم، مستشهدين بحديث الزبير بن العوام رضي الله عنه.
ثانيًا: يحكم الحاكم بالظاهر بناءً على البينة، كإقامة الدعوى بالبينة أو اليمين، فالبينة قد تكذب أو يحلف المدعى عليه زورًا. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بالظاهر، وأن من قضى له بغير حق أخيه فهو يأخذ قطعة من النار. لذا، على المظلوم أن يرضى ويسلم لحكم الشرع، وأن يعلم أن الحق لن يضيع عند الله، ولو وجد بينة بعد الحكم قُبلت منه إن لم ينف وجود بينة مطلقًا.
ثالثًا: حديث: "إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس، فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل" حديث ضعيف، ومعناه أن الله لا يرضى العجز بل يرضى التيقظ في الأمور والأخذ بالأسباب.
رابعًا: حكم الحاكم لا يحل الحرام في الباطن ولا يمنع من الحق، فمن قُضي عليه بغير حق له أن يأخذ حقه إن ظفر به، دون زيادة أو اتهام بالسرقة.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/16239