هل الأصل في العبادة التحريم حتى يأتي دليل، والأصل في المعاملات الحل حتى يأتي دليل يحرمها، وهل يمكن تطبيق هذه القاعدة على العادات والتقاليد، بحيث تكون العادة المحضة جائزة، والعبادة المتضمنة للتقرب غير جائزة؟
الأصل في العبادات الحظر إلا ما شرعه الله، والأصل في العادات الإباحة إلا ما حرمه الله، وقد عاب الله على المشركين أنهم أشركوا به ما لم ينزل به سلطانا، وحرموا ما لم يحرمه الله عليهم، والشرك يدخل فيه كل عبادة لم يأذن الله بها. ولهذا، كان أصل الضلال في الأرض ناشئًا من اتخاذ دين لم يشرعه الله أو تحريم ما لم يحرمه الله.
ولو سُئل العالم عن فعل مباح، كالمشي بين جبلين أو كشف الرأس، فأجاب بالجواز، فإذا قيل له إنه يفعله على وجه العبادة، قال بتحريمه. ولو سُئل عن الوقوف في الشمس لغرض مباح، قال بالجواز، لكن إذا فُعل على وجه العبادة فهو منكر، كما في حديث أبي إسرائيل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجلس ويتكلم ويستظل ويكمل صيامه. وكذلك الدخول إلى البيوت من ظهورها، إذا فعل على وجه العبادة فهو منكر ومبتدع.
إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأن العاصي يعلم أنه عاصٍ ويتوب، بينما المبتدع يحسب ما يفعله طاعة فلا يتوب. ومن فعل شيئاً على أنه طريق إلى الله، فإنه يتخذه ديناً، وهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين.
هذه القاعدة تحاكم تقاليد الناس وعوائدهم: فما كان منها يُفعل على وجه الديانة والقربة والعبادة، فالأصل فيه المنع إلا بدليل، كمن يتعبد بالطواف على القبور. وما كان يُفعل على وجه العادة وليس التعبد، فالأصل فيه الإباحة إلا بدليل على المنع، كالتزاور بعد الفجر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/171838