كيف يمكن التوفيق بين قوله تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)) وقوله تعالى: (وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا)، مع الأخذ في الاعتبار تفسير الإمام ابن كثير للآية الثانية، ورواية "سخروا منهم في الآية" و"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه"؟
الله تعالى جعل للعفو موضعًا ولأخذ الحق موضعًا، والخلط بينهما يوقع في الحرج. العفو أفضل من الانتقام، لكن قد يصير العفو مفضولًا إذا ترتب عليه إضرار بالغير أو تمكين الجاني من الشر. للمؤمن مع من ظلمه ثلاث حالات: العفو وهو أعلاها، أو الإمساك عن العفو ليلقى الله بذنبه، أو مقابلة الإساءة بالمثل دون زيادة. الانتصار جائز، وقد تظاهرت عليه الأدلة كقوله تعالى: (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ). مع ذلك، الصبر والعفو أفضل، كما في قوله: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). يرى بعض العلماء أن مدح المنتصر من ظالمه يعني القدرة على الانتقام ثم العفو، وهو أكمل. المنتصرون يمدحون بهمّة الانتصار للحق، وليسوا من الذين يعفون عجزًا أو ذلًا. خلاصة القول: للعفو مقام وللانتصار مقام، وقد يكون الانتقام وأخذ الحق هو الأفضل لردع الجاني وكفّ أذاه.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/6283