هل صحيح أنه عند تزايد عدد المعاندين والكافرين في الجهاد ليصبح أكثر من مائتين مقابل عشرين من المسلمين، لا يجوز المشاركة في الحرب لأن الله تعالى قد حدد عدداً في القتال؟
اتفق الفقهاء على وجوب الثبات في الجهاد وتحريم الفرار، مستدلين بآيات قرآنية مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ)، وأحاديث نبوية. ويُستثنى من ذلك ثلاث حالات: الفرار "تحرفًا لقتال" أو "تحيزًا إلى فئة"، أو إذا زاد عدد الكفار على ضعف المسلمين (أكثر من الضعف)؛ بناءً على قوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ).
والقول بعدم جواز المشاركة في الحرب عند تجاوز عدد الكفار الضعف غير صحيح، فالمسألة هي جواز الفرار لا وجوبه أو حرمة القتال. بل الثبات جائز، كما حدث في معارك عظيمة. يجب التنبه إلى أنه في حال هجوم العدو على بلاد المسلمين، يجب الدفع حتى لو كان الكفار أضعاف المسلمين، ولا يجوز الفرار إلا للتحرف لقتال أو التحيز إلى فئة. هذا النوع من القتال يُسمى "قتال دفع" ولا يجوز الانصراف فيه بحال.
وقد أوضح ابن قدامة أن الثبات واجب بشرطين: ألا يزيد الكفار على ضعف المسلمين (فإن زادوا جاز الفرار)، وألا يكون الفرار بقصد التحيز أو التحرف. "التحرف لقتال" يعني الانحياز لموضع يكون القتال فيه أنسب تكتيكياً، و"التحيز إلى فئة" يعني الانضمام إلى جماعة من المسلمين لتقوية الصفوف. وختامًا، أكد ابن قدامة أنه إذا كان العدو أكثر من الضعف، وظن المسلمون الظفر، فالثبات أولى، وإن انصرفوا جاز، وإن غلب على ظنهم الهلاك والانصراف نجاة، فالانصراف أولى، وإن ثبتوا جاز.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/15953
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 15953
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي