كيف رد أبو شامة على التعارض في حديث البسملة الذي ذكره الحافظ العراقي في التقييد والإيضاح؟
تكلم ابن عبد البر عن الروايات المتعارضة عن أنس في شأن البسملة في الصلاة وأعلها بالاضطراب. وقد حاول أبو شامة ترجيح الأحاديث المثبتة بما رواه البخاري في صحيحه عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد "بسم الله الرحمن الرحيم". وذكر أن هذا الحديث يدل على الجهر بالبسملة مطلقا في الصلاة وخارجها. وذكر أن السؤال الموجه لأنس كان عن قراءته في الصلاة، وأجاب بالبسملة مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بها. وقد رجح الشافعي والترمذي وابن عبد البر وابن خزيمة والنووي وابن حجر إثبات البسملة، وحملوا أحاديث أنس على القراءة بها سرا. قال الشافعي في رد حديث النفي الذي رواه مالك عن أنس أن أبا بكر وعمر وعثمان لم يقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، بأن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، ورجح رواية سفيان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، موضحًا أن هذا لا يعني أنهم كانوا يتركون البسملة. وقال الترمذي إن معنى هذا الحديث أنهم كانوا يبدأون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة. وقال ابن خزيمة إن أنسًا أراد بقوله "لم أسمع أحدًا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم" أي لم يسمعهم يجهرون بها، وأنهم كانوا يسرون بها. وذكر الألباني أن إسناد هذا الحديث صحيح. وقال ابن القيم إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة تارة ويخفيها أكثر، وأنه لم يكن يجهر بها دائمًا. وقال الصنعاني إن الأقرب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها تارة جهرًا وتارة يخفيها. ومن أوضح حجج هذا المذهب حديث الدارقطني والبيهقي: "إذا قرأتم الحمد لله، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم الكتاب والسبع المثاني، بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها". وهو حديث صحيح.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/72285