كيف يرد على من يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفّر المنافقين أو يقتلهم أو يستتبهم، رغم إظهارهم نفاقهم، مستشهدين بآيات مثل: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ)، وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولوا محمد يقتل أصحابه)، وهل صحيح أن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حزم قالا إن من قال ذلك فهو كافر مرتد ولا يُعذر بالجهل، وماذا يُقال لشخص وقع في هذه الشبهة؟
ينبغي للمسلمين عدم الخوض في تكفير الآخرين، فذلك مزلق خطير يفرق بين الناس. أما بخصوص مسألة عدم قتل النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المنافقين الذين آذوه، فقد أوضح العلماء أن هذا كان سياسة شرعية لدرء فتنة أعظم، وحفظًا للإسلام في بداياته، حيث كان الدين لا يزال ضعيفًا. وقد تغير الحكم بعد قوة الإسلام، وأصبح العقاب لازمًا لمن يجهر بكفره.
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعفو عن بعض الإساءات التي تمس شخصه، وهذا كان إسقاطًا لحقه الخاص، ولا يعني ذلك إسقاط حق الأمة في معاقبة من يتطاول على مقدسات الدين بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين الإساءة الخفية التي لا يُحكم فيها إلا بالظاهر، والإساءة العلنية التي تستوجب العقاب.
وبعد قوة الإسلام، وتغير الأحوال، نُسخ العفو والصفح الذي كان يُعامل به المنافقون والكفار في بعض الحالات، وأُمر النبي صلى الله عليه وسلم بجهادهم والإغلاظ عليهم، وإقامة الحدود عليهم، وذلك بعد أن كان العفو تأليفًا للقلوب، وخشية نفور الناس عن الإسلام. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم له أن يعفو عمن سبه في حياته، لكن الأمة ليس لها أن تعفو عن ذلك بعد وفاته، فحق النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين لا يسقط بوفاته.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/20876