الغارِم
الغارِمُ مَن ركبه دَيْنٌ عجز عن وفائه، وهو أحدُ الأصناف الثمانية في مصارف الزكاة.
ما يعنيه لي: الكلمةُ تنقلك من حساب الزكاة إلى مصرفها. فالمقدارُ بابٌ، ومَن يستحقّه بابٌ آخر. وفرّق الفقهاء بين غارمين: مَن استدان لحاجة نفسه، ومَن استدان لإصلاحٍ بين متخاصمين. ولكلٍّ منهما عندهم كلامٌ وشروط. والوصفُ يزول بزوال سببه؛ فمن وُفِّي دَيْنُه لم يبقَ غارمًا. ولهذا يسألك المفتي عن سبب الدَّيْن قبل أن يسأل عن مقداره.
مثال: جارُك أثقلته أقساطُ علاجٍ لا يقدر عليها، فتفكّر في زكاتك. فأوّلُ ما يُنظَر فيه: أيدخل في وصف الغارم بشروطه عند الفقهاء؟ فالوصفُ الفقهيُّ غيرُ الشعور بالشفقة، وإن اجتمعا في قلبٍ واحد. وهذا سؤالٌ يُرفَع إلى المفتي، لا يُحسَم في سطر.
لا تخلط بينه وبين: الفقير والمسكين؛ فوصفُهما قِلّةُ المال، ووصفُ الغارم شَغْلُ ذمّته بدَيْن. وقد يكون الغارمُ ذا دخلٍ ولا يفي بما عليه. ولا تخلط الغارمَ في الزكاة بالمَدين في عقد القرض؛ فذاك بابُ مصارف، وهذا بابُ معاملات. ولا بينه وبين الكفيل؛ فالكفالةُ ضمانُ دَيْنِ غيرك.
إذا اختلف العلماء: المشهور عندهم أنّ الغارمين صنفان: غارمٌ لنفسه، وغارمٌ لإصلاحٍ بين الناس. واختلفوا في تفاصيلَ معروفة: هل يُشترَط في الغارم لنفسه الفقرُ؟ وهل يُعطى مَن استدان في معصيةٍ ثمّ تاب؟ وهل يُدفَع إلى الدائن مباشرةً أم إلى المَدين؟ وهذه فروقٌ تُغيّر وِجهةَ الزكاة، فاسألْ عنها بعينها.
انظر المصطلح في سياقه
هل يجوز إعطاء جزء من الزكاة للأصدقاء الغارمين الذين لا يستطيعون سداد ديونهم، وهل تعتبر الزكاة صحيحة إذا استخدم أحدهم النقود في أمور غير سداد الدَّين؟
يجوز إعطاء زكاة المال للأصدقاء الغارمين، لأنهم من مصارف الزكاة، حتى لو لم تفِ الزكاة بسداد ديونهم كلها. وإذا دُفعت الزكاة لغارم فقط، وليس لفقير أيضًا، فصرفها في غير قضاء الدين، لا تجزئ على الأرجح، لأن الغارم لا يملك…
هل يجوز رد المال المسروق من ابنة المدعية إليها من مال الزكاة، معتبرة الأم من الغارمين؟
إذا لم تفرّط الأم في حفظ المال المودع، فلا تطالب برده، ولا تستحق الزكاة لعدم كونها من الغارمين. أما إذا فرّطت فيه وسُرق، فإنها تضمنه، وإذا لم يكن عندها مال تعتبر من الغارمين ويجوز لزوجها دفع زكاته إليها لسداد الدين.
هل يجوز دفع الزكاة للوسيط المدين لوالدتي لسداد دينه، حيث أصبح من الغارمين؟
يجب على الشخص أداء الأمانة، وإن استخدمها لسد حاجته فقد خان الأمانة. إذا كان هذا الشخص تائبًا ونادمًا وليس لديه ما يكفي لسداد الدين، فيجوز إعطاؤه من مال الزكاة كونه غارمًا، سواء فعل ذلك جهلاً أو تأويلاً. وإذا كان غير…
أسئلة تستعمله
هل يجوز إعطاء الزكاة لمدين مُهدد بالسجن، علمًا أنه لم يحل وقتها بعد، وهل يُعتبر من الغارمين، وماذا عن ديونه التي لم يتم جمعها بعد؟
هل يُعدّ الأب المتوفى الذي استدان لتجهيز ابنته للزواج من الغارمين الذين يستحقون الزكاة؟ وهل تُجزئ الزكاة المدفوعة لأسرته إذا تبيّن لاحقًا أن الكمبيالات كانت مزورة؟
هل يدخل الفلبيني المسلم حديثًا، المحكوم عليه بالسجن تسع سنوات ودفع 200 ألف ريال كدية لقتله عمدًا، تحت بند الغارمين المستحقين للزكاة، مع العلم أنه لا يملك المال ولا عاقلة له؟