من وليُّ المرأة في الزواج؟ وماذا لو غاب أو رفض؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

الوليُّ في النكاح مسألةٌ فيها خلافٌ معتبَرٌ بين الفقهاء: ذهب الجمهور إلى اشتراطه، وللحنفيّة فيه تفصيلٌ معروف. وترتيبُ الأولياء وحالُ الغياب والرفض مبنيّةٌ على ذلك. وهذه خريطةُ السؤال.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

أبٌ في بلدٍ بعيدٍ لا يُجيب الهاتف. أو أبٌ حاضرٌ يرفض ولا يذكر سببًا. أو امرأةٌ دخلت الإسلام حديثًا وليس في أهلها مسلم.

وفي كلّ حالٍ من هذه يقف الأمرُ عند سطرٍ واحدٍ في ورقة العقد: من يعقد؟

وليس هذا سؤالًا في الشكليّات. عقدُ النكاح عند الفقهاء ليس كسائر العقود؛ يُبنى عليه النسب والميراث والنفقة والحقوق. ولذلك كان الغلطُ فيه غاليًا، وكان الجوابُ العامّ فيه لا يُغني.

وقد خاطب القرآنُ الأولياءَ أنفسهم بالنهي عن المنع في آيةٍ من سورة البقرة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٢]

وخاطبهم بالأمر بالتزويج في آيةٍ من سورة النور: ﴿وَأَنكِحُوا۟ ٱلْأَيَـٰمَىٰ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا۟ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٣٢]

فالوِلايةُ في نظر الشرع أمانةٌ لمصلحة المرأة، لا سُلطةٌ على رغبتها.

الفكرة ببساطة

مَن الوليُّ عند الفقهاء؟

الوليُّ: من يتولّى عقد النكاح عن المرأة أو يأذن فيه. وهو من عَصَبتها على ترتيبٍ معروفٍ عندهم: الأب، ثمّ من يليه من العصبة على تفصيلٍ يختلفون في بعضه.

فإذا لم يوجد أحدٌ من هؤلاء، أو وُجد ومُنِع، فإنّ الفقهاء يذكرون أنّ السلطان يتولّى تزويجها. ومقامُ السلطان اليوم القاضي. ويستدلّون بحديثٍ في السنن.

وللمرأة نفسِها إذنٌ معتبَرٌ في العقد. ويفرّق الفقهاء في صفة الإذن بين البِكر والثيّب، وفي ذلك تفصيلٌ وخلاف.

أين وقع الخلاف بالضبط

القولحاصلُه
ذهب الجمهورإلى اشتراط الوليّ في صحّة عقد النكاح، فلا تُزوِّج المرأةُ نفسَها
وعند الحنفيّةتفصيلٌ معروفٌ في صحّة عقد البالغة العاقلة، مع كلامٍ عندهم في الكَفاءة وحقّ الأولياء في الاعتراض

وهذا خلافٌ قديمٌ معتبَر، ولكلّ قولٍ أدلّتُه وشروطُه عند أهله. ولسنا نُرجِّح بينهما؛ الترجيحُ عملُ أهل الاجتهاد، لا عملُ صفحةٍ تُلخِّص وتُحيل.

والذي يعنيك عمليًّا أنّ لكلّ بلدٍ جهةً توثّق العقد، ومذهبًا يُعمَل به في محاكمها. فالسؤالُ عندك سؤالان: ما الحكم؟ وما الذي يُعتَدّ به في بلدك؟

العَضْل: حين يمنع الوليُّ بلا سبب

العَضْل: منعُ الوليّ مَن تحت ولايته من الزواج بمن رضِيته وهو كُفءٌ لها، بلا سببٍ معتبَر. وهو الذي نهت عنه آيةُ البقرة المتقدّمة.

ويذكر الفقهاء أنّ الوليَّ إذا عضَل انتقلت الولايةُ عنه على تفصيلٍ عندهم، وينتهي الأمر إلى القاضي.

على أنّ إثبات العَضْل ليس بيد المرأة ولا بيد المفتي. هو دعوى تُرفع وتُسمع فيها البيّنة، ويُنظر في سبب الرفض. أهو ممّا يُعتبر، كدِينٍ أو خُلُقٍ أو ضررٍ متوقَّع؟ أم هو مالٌ أو عادةُ قبيلةٍ أو هوًى؟

ما الذي يُغيِّر الجواب في حالك أنت

العاملالسؤال الذي يفتحه
البلدما جهةُ التوثيق فيه؟ وما المذهبُ المعمول به في محاكمه؟
حالُ الأبأحيٌّ حاضر، أم غائبٌ يمكن بلوغُه، أم مفقود، أم متوفًّى؟
بقيّةُ العصبةأيوجد بعده من يذكره الفقهاء في الترتيب، ومن هو؟
سببُ الرفضأذكَره بلفظه أم أبهمه؟ وأهو ممّا يُعتبر عندهم أم لا؟
الكَفاءةومسألةُ الكَفاءة نفسُها فيها خلافٌ في ضابطها بين المذاهب
حالُ المرأةبِكرٌ أم ثيّب؟ وهل هي حديثةُ عهدٍ بالإسلام؟
صورةُ العقدأعقدٌ موثَّقٌ في محكمة، أم ورقةٌ بين الناس؟ ولهذا أثرٌ ثقيل

ما لا يعنيه هذا

  • ليست الوِلايةُ مِلكًا لقرار المرأة. فالآيةُ نفسُها خطابٌ للأولياء بالنهي عن المنع.
  • وليس غيابُ الأب إسقاطًا للولاية. فللفقهاء ترتيبٌ عند غيابه، ثمّ يُصار إلى القاضي.
  • ليس كلُّ رفضٍ عَضْلًا. فقد يرفض الوليُّ لسببٍ معتبَرٍ عند أهل العلم، وقد يرفض لهوًى؛ والفصلُ بينهما إلى القضاء.
  • وليس اختلافُ المذاهب رخصةً تُنتقى. فعقدٌ يُبنى عليه نسبٌ وميراثٌ لا يُبنى على قولٍ التُقط من شاشة.
  • ولا تُصحَّح صورةُ عقدٍ بعينها هنا ولا تُبطَل. صحّةُ عقدٍ وقع لا يقولها إلّا من رأى العقد وشهودَه وحالَ أهله.

من الحياة

قبل أن تسألي، اكتُبي خمسة أسطرٍ ولا تزيدي.

الأوّل: أسماءُ أوليائك على ترتيب قرابتهم، ومن منهم حيٌّ حاضر.

الثاني: أين أبوك اليوم بالضبط؟ وهل يمكن بلوغُه بمكالمةٍ أو رسالة أو وكالة؟

الثالث: ما سببُ الرفض بلفظه هو، لا بتفسيرك أنت. اكتُبي الجملة كما قالها.

الرابع: في أيّ بلدٍ سيُعقد العقد؟ وما الجهةُ التي توثّقه؟

الخامس: ما الذي جرى فعلًا حتّى الآن — خِطبةٌ فقط، أم كُتب شيء، أم عُقد عقدٌ عرفيّ؟

هذه الأسطرُ ليست جوابًا. هي السؤالُ الذي يستحقّ أن يُحمَل إلى مفتٍ، أو إلى محكمةٍ إن صار نزاعًا.

ماذا يلزمني أنا؟

  • حدِّدي وليَّك بالاسم والترتيب. فالجوابُ يختلف بين أبٍ حاضرٍ وأخٍ في بلدٍ آخر.
  • اكتُبي سببَ الرفض بلفظه. فهو مدارُ الفرق بين رفضٍ معتبَرٍ وعَضْلٍ يُرفع إلى القاضي.
  • اعرِفي مذهبَ بلدك في التوثيق. فالسؤالُ الشرعيّ والسؤالُ الإجرائيّ يمشيان معًا.
  • لا تعقدي عقدًا لتُصحِّحيه بعد ذلك. فتصحيحُ ما وقع أثقلُ من تأخيره أيّامًا.
  • احذري العقدَ غير الموثَّق. فآثارُه على النفقة والنسب والإثبات بابٌ طويلٌ عند أهل العلم والقضاء.
  • اسألي عن أربعة أشياء بعينها: من وليّي شرعًا؟ وهل رفضُه معتبَر؟ وإلى من أنتقل إن سقطت ولايتُه؟ وما الطريقُ الرسميّ في بلدي؟
  • اطلُبي الجوابَ الكامل. ففي باب الأسئلة والأبواب هنا أجوبةٌ مُلخَّصةٌ مُحالةٌ إلى نصّها.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • إذا رفض الوليُّ ولم تعرفي أسببُه معتبَرٌ عند أهل العلم أم لا.
  • إذا كان الأبُ مفقودًا أو غائبًا غيبةً طويلةً لا يُرجى معها جوابه.
  • إذا لم يكن في أهلك مسلمٌ يتولّى العقد.
  • إذا كنتِ في بلدٍ لا محكمةَ شرعيّةَ فيه، فبابُ من يقوم مقام السلطان فيه كلامٌ لأهل العلم.
  • إذا وقع عقدٌ بغير وليٍّ وأردتِ أن تعرفي ما يلزم اليوم.
  • إذا اختلف عليك جوابان: واحدٌ على قول الجمهور وآخرُ على قول الحنفيّة.

وأمّا إثباتُ العَضْل، وتزويجُ القاضي، والنزاعُ في صحّة عقدٍ قائم — فهذه أبوابُ قضاءٍ لا إفتاء. المفتي يُخبرك بالحكم، والقاضي يُلزم به بعد بيّنة.

وهذا الموقعُ يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي.

يتّصل به