أليس من يقول إن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة مكذبًا للقرآن، بدليل الآيات التي تصف بحث إبراهيم عن الإله الحق، وقوله تعالى عن آدم وحواء: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا}، وقوله تعالى عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} و {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}؟
أولاً: الأنبياء معصومون من الكفر قبل البعثة، وهذا قول الجمهور، واستدل الإمام أحمد في حق نبينا صلى الله عليه وسلم بحديث العرباض بن سارية، وأن النبي ولد نبياً، ولم يكن على دين قومه قط.
ثانياً: معنى قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: 52]؛ أي لم يكن لديك علم بقراءة الكتب ولا بشرائع الإسلام، وهذا لا ينفي إيمانه بالله ووحدانيته قبل الوحي، فالأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة.
ثالثاً: معنى قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: 7]؛ أي غافلاً عن معالم النبوة وأحكام الشريعة، فهداك إليها، أو ضالاً في شعاب مكة فهداك، أو ضال نفسك فعرفك.
رابعاً: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: 190]؛ ليس المقصود به آدم وحواء، بل ذرّيتهما الذين أشركوا بالله، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [الأعراف: 190-191].
خامساً: إبراهيم عليه السلام آتاه الله رشده من قبل، وكان مناظراً لقومه مبطلاً لعبادة الكواكب، وقوله: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ [الأنعام: 78]، كان على سبيل الإنكار والتوبيخ لهم، بدليل قوله بعد ذلك: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 78]، وقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: 83].
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/818