هل الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس)، يمكن أن ينطبق تفسيره على الماضي والحاضر والمستقبل، ليشمل النجوم والثقوب السوداء، أم يجب تعديل هذا الفهم؟
خلاصة الفتوى أن قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم محل جدل بين المعاصرين، والقول بقبول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم لا يكون إلا بضوابط محددة. والواقع أن الكثير مما يذكر على أنه من قبيل الإعجاز العلمي لا يتقيد فيه أصحابه بتلك الضوابط.
ومثال ذلك ما ذهب إليه الدكتور زغلول النجار في تفسيره لقوله تعالى: (فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) [التكوير:15-16] بأنها الثقوب السوداء، وذلك بناءً على فهمه الخاص لـ"الخنس" بالاختفاء الكامل، ولـ"الكنس" بالكنس والإزالة، متأثرًا بما ظهر له من علم الفلك الحديث، وهذا يعدُّ تفسيرًا مسبقًا يقود إليه اعتقاد، ثم الاستدلال له بالقرآن.
ويُلاحظ على هذا التفسير النقاط التالية: 1. أن العلوم التجريبية وخاصة الفلكية، ليست حقائق ثابتة لا رجعة فيها، بل هي عرضة للتغير. 2. أن الدكتور زغلول النجار نفسه وضع ضابطًا للتفسير بالإعجاز العلمي وهو أن يفسر بالقضايا التي لا رجعة فيها. 3. أن وجه التفريق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي غير صحيح، وليس للمفسر أن يشترط ثبوت النظرية ثبوتًا يقينيًا. 4. أن تفسيره لمعنى "الخنس" بالاختفاء الكامل، وزعمه أن "الكُنَّس" صيغة منتهى الجموع للفظة "كانس"، لا يستقيم مع اللغة العربية وقواعدها. 5. أن سياق الآيات الكونية التي تليها (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ) [التكوير:17-18] يشير إلى النجوم بشكل عام، وهي تتناسب مع الظواهر المرئية للناس أجمعين، بخلاف الثقوب السوداء التي لا يراها إلا أقل الناس. 6. أن تفسير السلف للآيات ذهب إلى أنها النجوم والكواكب أو بقر الوحش والظباء، وهي أمور يعرفها المخاطَبون بالقرآن، وهذا الاختلاف بينهم هو اختلاف تنوع، ولا يوجد فيه حتمية. 7. أن هناك تفسيرات معاصرة أخرى للآيات، مثل ربطها بالمذنبات، وهذا يُظهر أن الاعتماد على العلم التجريبي وحده قد يؤدي إلى تفسيرات متعددة لا يوجد ما يرجح أحدها على الآخر، والمرجع في ذلك هو المفسر الذي يمتلك أدوات التفسير لا الفلكي.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/170397