كيف يمكن التوفيق بين شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب وبين الآيات القرآنية التي تنص على عدم قبول الفدية أو نفع الشفاعة للكفار، مثل قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُم كُفَّار فَلَن يقبَلَ مِن أَحَدِهِم ملءُ الأَرضِ ذَهَبا وَلَوِ افتَدَى بِهِ أُولئكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيم وَمَا لَهُم مِّن نَّـصِرِينَ" وقوله: "فَمَا تَنفَعُهُم شَفَـاعَةُ الشَّـافِعِينَ"؟
أخرج البخاري ومسلم أن العباس سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك أبي طالب؟ قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أهون أهل النار عذابا، وشفاعته تنفعه يوم القيامة.
ولا تعارض بين الآيات التي تذكر أن الكفار لا يقبل منهم فداء، وأنهم لا يخفف عنهم العذاب، وبين الأحاديث التي تتحدث عن أبي طالب، فالآيات عن الافتداء في الآخرة، وليست عن عمل الكافر في الدنيا. والآيات تبين أن الكافر إذا رأى العذاب ودخل النار فلا يخفف عنه.
وقد رجح بعض العلماء أن ما يبذله الكافر في الدنيا من نصرة للمسلمين قد يكون سبباً لعذاب أخف، وهذا لا يعني إخراجهم من النار أو دخول الجنة.
وقال البيهقي إن تخفيف العذاب عن الكفار ممكن لجرائمهم غير الكفر بما عملوه من خيرات. بينما يرى آخرون أن التخفيف عن أبي طالب خصوصية، وأن الله قد يخفف عن بعض الكفار جزاء لمعاصيهم لتطييب خاطر الشافع، لا كثواب للكافر.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/186482