هل يمكن أن يكون كلام الله غير مطابق للواقع من باب الاستهزاء، كما فعل إبراهيم -عليه السلام- بقوله: (بل فعله كبيرهم هذا)؟
ما كتبته السائلة لا يخلو من شناعة وسوء أدب في حق الله. من البديهي أن ربنا جل وعلا يمتنع أن يصدر منه خلاف الواقع، ومسألة وقوع المجاز في القرآن مشهورة، وعامة العلماء على أنه واقع في القرآن. أساليب المجاز كـ "التهكم" و "التعريض" ليست من الكذب، وهو الإخبار بخلاف الواقع. قول إبراهيم عليه السلام: "بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ" ليس كذبًا في حقيقته، وإن كان مشابهًا له في الظاهر، ولهذا سُمي كذبًا في بعض الأحاديث. ابن القيم يقول: لا نسلم أن الكذب يحسن، بل لا يكون إلا قبيحًا، والذي يحسن هو التعريض والتورية، كـ "هذه أختي"، و "إني سقيم". الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلم وقصده، ونسبة إلى السامع وإفهامه. إذا قصد المتكلم معنى مطابقًا للواقع، وقصد التعمية على المخاطب وإفهامه خلاف ما قصده، فهو صدق بالنسبة إلى قصده، كذب بالنسبة إلى إفهامه. من هذا الباب التورية والمعاريض، وبهذا أطلق عليها إبراهيم عليه السلام اسم الكذب.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/179562