العودة إلى البحث

هل ينتقص أي نعيم يرزق الله به العبد - وإن شكر وحمد الله عليه - من منزلته في الآخرة؟ وهل يُستدل على ذلك بحديث: "ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم. وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم"، والآية 20 من سورة الأحقاف: "أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ"، والآية 8 من سورة التكاثر: "ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ"؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

دلَّت الآثار وأقوال الصحابة والسلف الصالح على أن التمتع بنعيم الدنيا والترف فيها ينقص من نعيم العبد في الآخرة، وأن الشاكر لنعم الله كريم عنده. كما في حديث ابن عمر: "لا يصيب أحد من الدنيا إلا نقص من درجاته عند الله تعالى، وإن كان عليه كريما".

وقد خشي الصحابة كعبد الرحمن بن عوف وخباب رضي الله عنهما أن تكون حسناتهم قد عُجِّلت لهم في الدنيا بسبب ما أُتيح لهم من سعة.

أما الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}، فهي في الكفار الذين أفنوا طيباتهم في الكفر والمعصية، وعتاب عمر لجابر على التوسع في الطيبات خشيةً من استشرائها واستسهال الشبهات لتحصيلها.

وضابط الباب ألا يتكلف المرء الطيب ويتخذه عادة، بل يأكل ما وجد طيبًا كان أو قفارًا، ويشبع إذا وجد ويصبر إذا عدم، ولا يجعل الطيبات ديدنًا.

أما قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}، فاللفظ عام يشمل كل النعم، ويسأل عنه الكل، فسؤال الكافرين سؤال توبيخ لترك الشكر، وسؤال المؤمنين سؤال تشريف لشكرهم.

وخلاصة ذلك أن الانغماس في النعيم وحياة الترف تنقص من درجات العبد في الجنة.

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي