هل التواتر في القراءات القرآنية هو ذاته في الأحاديث، وهل ينطبق على الكلمة القرآنية الواحدة في الرواية، أم أنه تواتر على الرواية كاملة؟
قبل الإجابة عن السؤال، ينبغي أن نعرف التواتر لغة واصطلاحاً. فالتواتر لغة: مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما. واصطلاحاً: إخبار جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب طبقة بعد طبقة إلى أن يصل إلى المخبر به، ليفيد العلم اليقيني، كنقل القرآن العظيم.
ومن هذا التعريف نعلم أن القرآن الكريم نقل إلينا بالتواتر جيلاً عن جيل، ويستحيل أن يتواطؤوا على الكذب من عهد الصحابة إلى يومنا هذا.
قال الصفاقسي: "مذهب الأصوليين وفقهاء المذاهب والمحدثين والقراء أن التواتر شرط في صحة القراءة، ولا تثبت بالسند الصحيح غير المتواتر، ولو وافقت رسم المصاحف العثمانية والعربية".
وقال صاحب مناهل العرفان: "التحقيق الذي يؤيده الدليل هو أن القراءات العشر كلها متواترة، وهو رأي المحققين من الأصوليين والقراء".
وقال المحقق ابن الجزري: "الفصل الثاني.. في أن القراءات العشر متواترة فرشاً وأصولاً حال اجتماعهم وافتراقهم".
وبعد أن بحث هذا الموضوع باستفاضة ورد شبه القائلين بعدم تواتر بعض الأصول، قال الإمام الجعبري: "وكل وجه من وجوه القراءة متواتر لأنها أبعاضه (أي القرآن الكريم) إذ هو عبارة عن مجموعها".
ومما سبق يتبين لنا أن القرآن الكريم متواتر أصولاً وفرشاً، وهو ما يقتضيه قول الله تعالى: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ". فحفظ الله له يقتضي أن تنقله الأجيال اللاحقة عن السابقة.
ويتميز تواتر القرآن الكريم بأنه تواتر باللفظ وكيفية الأداء والنطق بالكلمة والحرف على الهيئة المروية. أما التواتر في الحديث فيكون باللفظ والمعنى دون كيفية الأداء ومخرج الحرف وصفته.
أما كلمة "أخذتم"، فذالها مدغم في التاء لتقارب مخرجها، وذلك متواتر عند أكثر القراء العشرة، ولم يظهر الذال سوى ابن كثير وحفص عن عاصم ورواية عن رويس عن يعقوب البصري.
والتواتر الذي ذكرنا هو على القراءة بجملتها وجزئياتها، كما قال ابن الجزري: "القراءات العشر متواترة فرشًا وأصولاً حال اجتماعهم وافتراقهم". والمقصود بالفرش الكلمات المفردة التي لا تدخل تحت قاعدة عامة، مثل "يخادعون" و"يكذبون".
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/41086