من هم العلماء الذين أباحوا النظر إلى وجه وكفي الأجنبية بغير شهوة وأمن فتنة، وما ردهم على آية: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم)، وهل الخلاف في هذه المسألة سائغ أم منتهٍ، وما حكم تقليد هذا القول عند سماع المحاضرات أو المخاطبة المباشرة، وهل يُعدّ ذلك تساهلًا أو اتباعًا للرخص المذمومة؟
ذكرت الموسوعة الفقهية أنه لا يجوز النظر للمرأة الأجنبية بشهوة أو خوف فتنة بالإجماع، واختلف الفقهاء في جواز النظر إلى وجه وكفي المرأة الأجنبية.
فالحنفية والمالكية يرون جواز النظر إلى الوجه والكفين، مستدلين بقوله تعالى: "إلا ما ظهر منها" وموضحين أن المرأة تحتاج إلى كشف وجهها وكفيها في البيع والشراء وغيره. بينما الشافعية يرون حرمة النظر إلى ما عدا الوجه والكفين، ويحرم عندهم النظر إلى الوجه والكفين عند خوف الفتنة، أما عند أمن الفتنة ففيهم خلاف، والقول الصحيح عندهم هو حرمة النظر. أما الحنابلة فيرون تحريم النظر إلى جميع بدن الأجنبية، إلا ما استثني للحاجة، وقال القاضي من الحنابلة بجواز النظر إلى الوجه والكفين مع الكراهة إذا أمنت الفتنة.
والقول الراجح هو عدم جواز النظر إلى الأجنبية لغير حاجة، حتى لو بدون شهوة، إلا نظرة الفجاءة. وقد ورد عن ابن قدامة في المغني أن نظر الرجل إلى الأجنبية محرم، مستدلاً بقوله تعالى: "وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب" وأحاديث أخرى تنهى عن إتباع النظرات، وأن حديث أسماء بنت أبي بكر -إن صح- يحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب.
الخلاف في هذه المسألة معتبر، وكل قول قال به بعض الأئمة، ولم يخالف نصاً أو إجماعاً، ويجوز تقليد أي من هذه الأقوال بشرط ألا يكون اتباعاً للهوى أو الترخص، بل لاعتقاد رجحانه أو رجحان القائل به.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/157939