هل قال ابن حزم الأندلسي في "المحلى بالآثار" بوجوب المسح على الرجلين في الوضوء وعدم جواز الزيادة عليه بالغسل، وإن صح قوله، فكيف نوفق بينه وبين قول علماء السنة بوجوب الغسل؟
أهل السنة يردون المتنازع فيه إلى الكتاب والسنة، ولا يرون العصمة لأحد إلا للرسول صلى الله عليه وسلم، وكل يؤخذ من قوله ويُردّ إلا هو. وقد أجمع العلماء على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. والواجب اتباع الحق إذا تبين، وأن أقوال العلماء تعرض على الكتاب والسنة.
لم يقل ابن حزم بوجوب مسح الرجلين في الوضوء، وأن غسلهما لا يجوز، بل رأى أن القرآن نزل بالمسح أولاً، ثم نسخ بالغيل واستقر الأمر عليه. واحتج على ذلك بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ويل للأعقاب من النار"، وأمره بإسباغ الوضوء. وهذا ما ذهب إليه ابن حزم في "المحلى" و"الإحكام".
وقد نُسب هذا المذهب إلى ابن جرير الطبري رحمه الله أيضًا، ولكن ابن كثير رحمه الله أوضح أن ابن جرير لم يُلزم بالمسح، بل أراد دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء؛ لأنهما يليان الأرض، وعبر عن الدلك بالمسح.
فنسبة القول بالمسح فقط إلى ابن حزم، وأنه يحرم غسل الرجلين في الوضوء، كذب عليه.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/191026