من وضع مصطلحي "مستحب" و"مكروه" بناءً على معيار الأجر والثواب، وما استندوا إليه في ذلك من الكتاب والسنة؟ وكيف ميز الفقهاء بين الحرام والمكروه، والواجب والمستحب، خاصة في الأحاديث التي تحمل صيغ أمر ونهي صريحة؟
اصطلح الأصوليون على تسمية ما فيه تخيير بين الفعل والترك مع الفعل أو المندوب، ومع ترجيح الترك ، للتفريق بينهما وبين ، وبين . أساس هذا الاصطلاح هو استقراء نصوص الشرع والتمييز بين أنواع خطابه، فحيث يرد خطاب الشرع باقتضاء الفعل مع إشعار بعدم العقاب على الترك فهو ندب، وإلا فهو إيجاب. وعندما يرد باقتضاء الترك مع إشعار بعدم العقاب على الفعل فهو كراهة، وإلا فحظر.
العلماء يحملون الأمر المجرد عن القرائن على الوجوب، مستدلين باتفاق أهل اللغة، وبآيات قرآنية مثل: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"، وأحاديث نبوية كقوله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم مع كل صلاة".
أما حمل الأمر على غير الوجوب (كالإباحة أو الاستحباب) في بعض النصوص، فيكون لوجود قرائن تصرفه عن الوجوب. اتفق القائلون بأن الأمر المطلق يقتضي الوجوب على أنه لا يُصرف عنه إلا بقرينة. واختلفوا في نوع هذه القرينة على مذهبين: الأول يرى أن أي قرينة قوية تصرف الأمر عن الوجوب، سواء كانت نصًا، إجماعًا، قياسًا، مفهومًا، أو غير ذلك. والثاني يرى أن القرينة التي تصرف الأمر عن الوجوب هي نص آخر أو فقط.
عند تتبع كلام الفقهاء، يتبين أنهم يحملون الأمر على الوجوب إلا إذا وجدت قرينة صارفة أو عارض الأمر دليل آخر. مثال ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين"، الذي صُرف عن الوجوب إلى الندب عند الجمهور لوجود قرائن، منها تواتر النصوص بأن الصلوات المفروضة خمس، وأن ما زاد عليها تطوع.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/153033
من أين جاء هذا الجواب
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 153033
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي