المُستحَبّ
المُستحَبُّ ما طلب الشارعُ فِعلَه طلبًا غيرَ جازم، فيُثاب فاعلُه امتثالًا ولا يأثم تاركُه.
ما يعنيه لي: يُسمّي كثيرٌ من الفقهاء المُستحَبَّ مندوبًا وسُنَّةً وتطوُّعًا. وهو بابٌ مفتوحٌ لك بلا إلزام. لك أن تزيد فيه بقدر طاقتك، ولك أن تدَعه فلا مؤاخذة. وهو موضعُ سَعةٍ لا موضعُ تضييقٍ على نفسك ولا على أهلك. ولا يعني هذا أنّه فَضْلةٌ لا وزنَ لها؛ فالثوابُ فيه قائمٌ لمن أخذ به.
مثال: تسأل عن عملٍ رأيتَ الناسَ يفعلونه، فيقول المجيب: «مُستحَبّ». فتعرف أنّ من تركه لم يُخالف أمرًا جازمًا، وأنّ لومَه على تركه ليس لك. وتعرف كذلك أنّ فِعلَه بابُ خيرٍ إن قدَرتَ عليه.
لا تخلط بينه وبين: الواجب؛ فطلبُ الواجب جازمٌ وطلبُ المُستحَبّ غيرُ جازم. ولا بينه وبين المُباح، فالمُباحُ مستوي الطرفين والمُستحَبُّ مطلوبٌ فِعلُه. ولا بينه وبين العادة الحسنة؛ فالاستحبابُ حكمٌ يحتاج إلى دليل، لا استحسانَ الناس.
إذا اختلف العلماء: المشهور عند الجمهور ترادفُ المندوب والمُستحَبّ والسُّنَّة والتطوُّع. وفرّق بعضُ الفقهاء بين مراتبَ فيه، كالسُّنَّة المؤكَّدة وما دونها. وأمّا كونُ عملٍ بعينه مُستحَبًّا فيرجع إلى الدليل، وفيه خلافٌ بين أهل العلم. ولذلك يُنقَل اللفظُ عن قائله، ولا يُبدَّل بما هو أشدُّ منه ولا أخفّ. والتفصيلُ في مقالة الأحكام الخمسة.
انظر المصطلح في سياقه
هل فعل نقيض المستحب مكروه؟
ترك المستحب لا يجعل فاعله مكروهًا، فالمستحب هو ما أمر به الشرع لا على وجه الإلزام، كصلاة الضحى، والمكروه هو ما نهى عنه لا على وجه الإلزام. فاعل المستحب مأجور، وفاعل المكروه لا يأثم. قال ابن دقيق العيد: "وليُعلم الفرق…
هل حب النبي صلى الله عليه وسلم لشيء يعني أنه سنة أو مستحب، مع العلم أنه بشر وله حاجاته الدنيوية، وأن المستحب هو ما فُعل تقربًا لله كما ذكره الأشقر في "الواضح"؟
حب الرسول صلى الله عليه وسلم لشيء قد يكون شرعيًا (واجبًا أو مستحبًا) أو جبليًا. الحب الجبلي (مثل حبه للدبا والحلوى والعسل) ليس واجبًا ولا مستحبًا، لكن من أحب ما أحبه الرسول جبلاً فقد ظفر بخير كثير.
ما توجيه حديث: "أن رجلاً دخل المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس، فرآه النبي فقطع الخطبة، فسأله أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ" علماً بأن الراجح من أقوال العلماء أن ركعتي تحية المسجد مستحبة وليست واجبة، أليس الاستماع للخطبة - وهو واجب - مقدم على المستحب؟
تحية المسجد سنة مؤكدة وليست واجبة، وقد أجمع العلماء على استحبابها، ويُكره الجلوس قبل أدائها بلا عذر. أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل بصلاة ركعتي التحية أثناء خطبة الجمعة دليل على تأكيدها، لا وجوبها، ويمكن الجمع بين…
أسئلة تستعمله
هل تُعَدُّ البسملة قبل الصلاة والغسل بدعة، وهل يجوز البسملة قبل الوضوء أثناء الغسل، وهل يجب غسل الرجلين بعد مسح الأذنين مباشرة لتحقيق الموالاة في الوضوء أثناء الغسل المستحب للجمعة أم يجوز تأخيرهما؟
هل فعل المستحبات وترك المكروهات أفضل أم إجابة دعوة صديق للخروج والتنزه؟ وهل يعتبر الشخص مخطئاً إذا التزم بأمور الدين من مستحبات وسنن، مما يقلل من مجالسته للناس من الأهل والأصدقاء غير الملتزمين؟
هل يدخل من يأمر بالمعروف -بما فيه المستحب- وينهى عن المنكر ويفعل الواجبات ويجتنب المحرمات، لكنه لا يفعل المستحبات التي يأمر بها، تحت الآية: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) أم تحت حديث: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه...)؟