كيف نفهم مسألة القدر من خلال حديث: "اعملوا فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له"، وهل يمكن مخالفة ما خلقنا له باختيارنا، وما هو سر القدر في أننا لا نعلم كيف خلقنا وخيّرنا وعلم ما سنختار؟
معنى حديث "كل ميسر لما خلق له" هو أن الله كتب مقادير الأشياء ومصير الخلائق، وهذا لا يتعارض مع العمل، فكل إنسان ميسر لعمل ما كتبه الله له. فالعمل مكتوب، واختيار العامل للعمل وفعله له مكتوب أيضًا. فالله لم يُدخل أحدًا الجنة أو النار لجبره، بل لعلمه السابق بمن سيكون من أهل السعادة ومن أهل الشقاء بناءً على أعمالهم.
فقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ يعني أن الله يرشد أهل الطاعة ويسهل لهم فعل الخير، ويسهل لأهل الشقاء طريقهم إليه. وهذا التيسير هو تيسير إتاحة وإعانة، لا جبر وإرغام.
أما سر القدر فيكمن في أن الإنسان لا يعلم ما كُتب له، فلا يمكنه الاتكال على القدر وترك العمل. وهذا من حكمة الله، لأن علم الإنسان بقدره سيؤدي إلى الاتكال، وهذا ينافي حقيقة ما كُتب.
لا يوجد تعارض بين قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وحديث "كل ميسر لما خلق له". فقوله "ليعبدون" هو بيان للحكمة الشرعية المحبوبة من الله، وهي العبادة. أما الحديث فهو بيان للحكمة الكونية القدرية التي لا يخرج عنها أحد. فالطائع يطيع بفضل الله، والعاصي يعصي بعلم الله وقدره، لكنه لم يخرج عن الإرادة الكونية العامة لله.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/29300