هل تقبل توبة القاتل المتعمد، وما هي آراء السلف وعلماء السنة في ذلك؟
اختلف الفقهاء في قبول توبة قاتل النفس عمدًا بغير حق.
- ذهب جمهور الفقهاء إلى أن لقاتل العمد ظلمًا توبة كسائر أصحاب الكبائر، مستدلين بالنصوص الخاصة والعامة التي تقبل توبة كل الناس، كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِل عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا). أما آية (وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا...)، فيُحمل إطلاقها على تقييد آية الفرقان، أي إلا من تاب. كما أن توبة الكافر تقبل بالإجماع، فتوبة القاتل أولى بالقبول.
- الحنفية: لا تصح توبة القاتل بالاستغفار والندامة فقط، بل تتوقف على إرضاء أولياء المقتول وتمكينهم من القصاص. - المالكية: أطلقوا القول في قبول توبة القاتل العمد، وهو مذهب أهل السنة والصحيح. - الشافعية: القتل ظلمًا أكبر الكبائر بعد الكفر، وبالقود أو العفو تسقط المطالبة الأخروية المتعلقة بحق المقتول، ويبقى حق الله الذي لا يسقط إلا بتوبة صحيحة بنية الندم والعزم على عدم العود. - الحنابلة: لا يسقط حق المقتول في الآخرة بمجرد التوبة، ويأخذ المقتول من حسنات القاتل بقدر مظلمته، وفيما إذا طالبه المقتول في الآخرة بعد القصاص أو العفو وجهان.
- ابن عباس وزيد بن ثابت خالفا الجمهور، فذهبا إلى أن توبة القاتل عمدًا ظلمًا لا تقبل، مستدلين بقوله تعالى: (وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا)، معتبرين هذه الآية هي آخر ما نزل في هذا الشأن ولا ينسخها شيء.
- ابن جرير الطبري رجح أن معنى آية (فجزاؤه جهنم خالدًا فيها): "فجزاؤه إن جزاه جهنم خالدًا فيها، ولكنه يعفو ويتفضل على أهل الإيمان به وبرسوله، فلا يجازيهم بالخلود فيها، وإما أن يدخله إياها ثم يخرجه منها بفضل رحمته". - ابن كثير ذكر أن الجمهور من سلف الأمة وخلفها يرون أن للقاتل توبة فيما بينه وبين ربه، وإن تاب بدل الله سيئاته حسنات وعوض المقتول. - الشيخ ابن عثيمين فسر قول ابن عباس بعدم قبول التوبة بأنه إما استبعاد لكون القاتل يوفق للتوبة، أو أن مراد ابن عباس عدم قبول التوبة فيما يتعلق بحق المقتول. وقد روي عن ابن عباس أيضًا أن للقاتل توبة إلا أن يستغفر الله.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/21480