كيف نوفق بين كون الحكمة من إرسال الرسل إقامة الحجة على الناس، وكون الهداية من الله، استنادًا لقوله تعالى: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، وقوله: (رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)؟
الهدى والضلال بيدي الله، ولكن العبد هو الضال أو المهتدي.
المرتبتان الأساسيتان للهداية هما: هداية البيان والدلالة (خاصة بالمكلفين)، وهداية التوفيق (لا يقدر عليها إلا الله).
تقوم حجة الله على العباد ببيانه وإرسال رسله، وإعطائهم الأسباب الظاهرة والباطنة للهداية، فما حيل بينهم وبين ما هو مقدور لهم، وإنما حيل بينهم وبين فعله ومشيئته وتوفيقه.
ربط الله كل شيء بأسباب، فالهداية والضلال لهما أسبابهما، وأعطى الإنسان الإرادة والاختيار ليترجح بين الخيارات.
الله أرسل الرسل وأنزل الكتب لبيان الحق وإرشاد الناس، وهذه الهداية عامة لكل العالمين ولا تستلزم حصول التوفيق لكل من بلغته.
إضلال الله لمن ضل يأتي عقوبة على أفعالهم الصادرة باختيارهم وإرادتهم، بعد أن أعرضوا وكفروا عنادًا وجحودًا.
خلاصة القول أن الله أرسل الرسل للبيان، والكافر يختار الكفر بإرادته كما يختار المؤمن الإيمان بإرادته.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/191127