هل لفظ "الشؤم" في الحديث: (إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والمسكن والدابة) يعني الشر أو المصائب، وإن كان كذلك، فلماذا اختصت المرأة بالذكر دون الرجل في سياق الشؤم؟
الحديث الذي ذكرتَه صحيح متفق عليه، وورد بألفاظ متعددة، مثل: "إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار"، و"إن كان في شيء، ففي المرأة والفرس والمسكن". الشؤم هو اعتقاد الشر من شيء، وهو ضد اليُمن، ولا تأثير لهذه الأشياء في جلب الشؤم، فكل ما يصيب الإنسان من خير وشر هو بتقدير الله تعالى. لم يقل أي عالم أن للمرأة أو لغيرها دخلًا في المصائب، فالقدر كله بيد الله، والتشاؤم والتطير محرم. اختلف العلماء في تأويل الحديث على أقوال: 1. نفي الشؤم مطلقًا: وأن الحديث يعني "إن كان الشؤم في شيء لكان في هذه الثلاثة" أي أنه غير موجود في أي شيء. 2. حكاية لما كان عليه أهل الجاهلية: وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر الشؤم فيها، بل كان يخبر عن اعتقاد أهل الجاهلية. 3. الشؤم على المتشائم نفسه: وأن الطيرة تلزم من تطير بها، وإذا حدث تشاؤم من هذه الأشياء الثلاثة، فإن الشؤم يقع على من تشاءم بها. 4. إخبار عما اعتاد الناس التشاؤم منه: وأن هذه الثلاثة هي أكثر ما يتشاءم منه الناس لملازمتهم إياها، فإن تكررت المصائب أُبيح للإنسان مفارقتها، لا لاعتقاد الشؤم، بل حفاظًا على قلبه من الظن الفاسد. 5. المقصود بالشؤم التعاسة والشقاء: الناتج عن ضيق المسكن، أو سوء طبع الزوجة، أو مركب لا يُغزى عليه، وهذا ما ورد في أحاديث أخرى تبين أن السعادة والشقاء قد يكونان في هذه الأمور. 6. قدرة الله على جعل بعض الأعيان مشؤومة: فيجعل الله سكنى الدار أو اتخاذ المرأة أو الفرس سببًا للضرر بقضائه، وهو لا ينفي أن كل ذلك بقدر الله.
أما تخصيص المرأة دون الرجل في الذكر، فهو حصر عادة لا حصر وجود، أي أن الضرر الذي ينغص حياة العبد عادةً ما يكون من هذه الثلاث لطول الملازمة، وليس حصرًا على هذه الأشياء، بل يدخل فيه كل ما يسبب مكروهًا متكررًا.
الإجماع منعقد على حرمة التطير بأي شيء، والاختلاف في توجيه الحديث سببه بيان أنه إذا وافق قدر الله وقوع المصائب مع بعض الأعيان، يُشرع للمسلم مفارقتها ليُسلم قلبه من الاعتقاد الفاسد.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/5059