هل آخذ فتوى من Google أو TikTok أو ChatGPT؟

فريق الفتوى التحريريحُدِّث في 5 سبتمبر 2026

اقرأ بعده

هذه أدواتُ بحثٍ ونقل، لا جهاتُ إفتاء. والذي يجعل الجوابَ فتوى ثلاثةٌ: مفتٍ مؤهَّل، وسؤالٌ محرَّرٌ في واقعةٍ بعينها، ومسؤوليّةٌ يحملها المُجيب. فاستعمِلها لتصل إلى كلام أهل العلم، لا لتأخذ الحكم منها.

لماذا يهمّني هذا في ديني؟

الساعةُ الواحدةُ بعد منتصف الليل. في يدك هاتف، وفي رأسك سؤالٌ عن عقدٍ توقّعه غدًا.

فتكتب سؤالك في مربّع البحث، فتأتيك ثلاثةُ أجوبةٍ في ثلاث ثوانٍ، من ثلاثة أماكن.

وليست العلّةُ في السرعة. العلّةُ أنّ الشاشة لم تسألك سؤالًا واحدًا قبل أن تُجيب.

هي لا تعرف بلدك، ولا نصَّ عقدك، ولا ما جرى بينك وبين الطرف الآخر. ثمّ هي لا تحمل شيئًا ممّا يقع عليك غدًا.

والجوابُ الذي تأخذه الليلة يصير عملًا في الصباح. ولذلك جاء في القرآن النهيُ عن اتّباع ما لا علم لك به: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۚ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]

فالمنهيُّ عنه اتّباعُ ما لا تعلم. وأمّا الوسيلةُ التي تدلّك على من يعلم فبابٌ آخر.

وفي السنّة موضعٌ في نقل كلّ ما يسمعه المرء: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» (رواه أبو داود، رقم ٤٩٩٢)

وهذا هو حالُ الشاشة اليوم: مقطعٌ يُنقَل في ثانية، وجوابٌ يُلصَق في مجموعةٍ فيها مئةُ رجل.

الفكرة ببساطة

ما الذي يجعل الجوابَ فتوى؟

أربعةٌ إذا اجتمعت صار الجوابُ فتوى. وإذا نقص منها واحد، فهو خبرٌ أو تعليمٌ أو رأي:

  1. مُفتٍ مؤهَّل يُعرَف بين أهل العلم بأهليّته، وتفصيلُه في من هو المفتي.
  2. سؤالٌ محرَّر في واقعةٍ بعينها بأوصافها، وتفصيلُه في كيف أسأل سؤالًا شرعيًّا.
  3. نظرٌ في الدليل وفي الحال معًا، ثمّ تنزيلُ الحكم على واقعتك أنت، لا على شبيهتها.
  4. مسؤوليّةٌ يحملها المُجيب: يُعرَف اسمُه، ويُسأل عمّا قال، وتستطيع أن تعود إليه فتستفصل.

والشاشةُ تُعطيك الأوّلَ صورةً، والثانيَ ناقصًا كما كتبتَه أنت، والثالثَ بغير نظرٍ في حالك، والرابعَ لا تُعطيه أصلًا.

ما الذي تُحسِنه هذه الأدوات؟

ليس المقصودُ أن تُغلِق هاتفك. هذه الأدوات تصنع اليوم ما كان يحتاج إلى رحلةٍ وسفر:

  • محرّكُ البحث يدلّك على الموقع والجهة والكتاب. وهو دالٌّ لا مُفتٍ، والفرقُ بينهما كالفرق بين اللافتة والطبيب.
  • المقاطعُ تُقرّب المعنى، وتُعرّفك بأهل العلم، وتفتح بابَ التعلّم في وقتٍ كان يضيع.
  • نماذجُ المحادثة تُرتّب وتُترجم وتشرح المصطلح، وتُعينك على صياغة سؤالك قبل أن ترسله.
  • المكتباتُ الرقميّة تضع بين يديك كلامَ أهل العلم بنصّه وعزوه، وهذا أنفعُ ما في الباب.

فالوسيلةُ ليست موضعَ ذمٍّ ولا مدح. الميزانُ: من تكلّم؟ وعن أيّ سؤالٍ أجاب؟ وهل تصل إلى أصل كلامه؟

أين يقع الخلل؟

ما تراه على الشاشةما يُسأل عنه قبل الأخذ
مقطعٌ فيه حكمٌ في ثلاثين ثانيةمن المتكلّم؟ وما السؤالُ الذي أُجيب عنه؟ وما الذي حُذف قبله وبعده؟
جوابٌ في صدر نتائج البحثلأيّ جهةٍ هذا الموقع؟ ومتى كُتب الجواب؟ وفي أيّ بلدٍ نزلت الواقعة؟
نصٌّ من نموذج محادثةأيذكر مصدرًا يمكن فتحُه؟ وهل وجدتَ العزوَ في أصله؟
فتوى منقولةٌ في مجموعةٍ على الهاتفلمن كانت؟ ومتى؟ وهل نُقلت تامّةً بشروطها وقيودها؟
ترجمةٌ لفتوى بلغةٍ أخرىمن ترجمها؟ وهل الأصلُ موجودٌ يُقابَل به؟
عنوانٌ فيه حكمٌ قاطعأهو لفظُ المفتي؟ أم لفظُ من نشره ليُقرأ؟
كثرةُ المشاهدات والإعجابخبرٌ عن الناس، لا عن صحّة الجواب

ولنماذج المحادثة طبيعةٌ ينبغي أن تعرفها: هي تُولّد نصًّا محتمَلًا على ما دُرِّبت عليه.

فقد يأتي العزوُ فيها تامًّا صحيحًا، وقد يأتي مركَّبًا لا أصل له. وليس هذا ذمًّا لها، بل وصفٌ لعملها. والفحصُ عليك أنت.

وهذا الموقعُ نفسُه أداةٌ رقميّة

والصِّدقُ يقتضي أن يقع الكلامُ على موضعنا نحن. فالموقعُ الذي تقرأ فيه الآن أداةٌ رقميّةٌ مثلُها.

هو يُرتِّب ويُلخِّص ويُترجم ويُحيل، ولا يُفتي. وليس فيه عالمٌ يُجيبك عن واقعتك، ولا مجلسُ إفتاء.

وكلُّ صفحةٍ هنا مُلخَّصٌ لجوابٍ كاملٍ في موقع فتاوي، ومعها الطريقُ إلى نصّه هناك.

فإذا قرأتَ صفحةً ووجدتَ حالك غير الحال، فالجوابُ الكاملُ أولى بك، والمفتي أولى منهما بواقعتك.

ما لا يعنيه هذا

  • لا يعني أنّ في هذه الصفحة ذمًّا للتقنية ولا دعوةً إلى تركها. الكلامُ في موضع الأخذ، لا في الجهاز الذي في يدك.
  • ولا يعني أنّ ما على الشاشة كلَّه خطأ. كثيرٌ من كلام أهل العلم منشورٌ فيها بنصّه وعزوه ومصدره.
  • ولا يعني أنّ القديم أصحُّ لأنّه قديم. الميزانُ العلمُ والعزو، لا الوسيلة ولا سنةُ النشر.
  • ولا يعني أنّ من ظهر في مقطعٍ ليس من أهل العلم. المقطعُ وسيلةُ نشرٍ، لا شهادةً ولا تُهمة.
  • ولا يعني أن تحكم على متكلّمٍ أو صفحةٍ أو تطبيق. القولُ بغير علم يقع على الأشخاص كما يقع على المسائل.

من الحياة

سأل رجلٌ نموذجَ محادثةٍ عن بندٍ في عقد تمويل. فجاءه جوابٌ مرتَّبٌ في فقرتين، وفي آخره اسمُ جهةٍ ورقمُ فتوى.

فأعجبه أنّ الجواب مُعزُوّ. ثمّ فعل شيئًا واحدًا: بحث عن الرقم في موقع الجهة نفسِها.

فوجد الرقمَ لسؤالٍ آخر في بابٍ آخر. فلم يشتُم الأداة، ولم يُغلِق حاسوبه.

بل غيّر طريقة استعماله لها. سألها أن تشرح له اسم العقد ومصطلحاته، وأن تُرتّب له ما سيكتبه.

ثمّ كتب سؤاله في صفحةٍ واحدة: نصَّ البند، وبلدَه، والمبلغَ، وما جرى بينه وبين المصرف. وأرسله إلى دار إفتاءٍ في بلده، وأرفق صورة العقد.

ولن نذكر هنا ما كان الجواب، فهو يتبع بنودَ العقد وحالَ الرجل. والذي يُذكَر أنّ الأداة أوصلته إلى الباب، ولم تدخُل عنه.

ماذا يلزمني أنا؟

  • استعمِلها لتصل، لا لتحكم. اجعل الشاشة تدلّك على كلام أهل العلم، ثمّ اقرأ الكلام في موضعه.
  • اطلُب ثلاثةً مع كلّ جواب: اسمَ المُجيب أو جهته، وتاريخَ الجواب، ونصَّ السؤال الذي أُجيب عنه.
  • افتَح العزوَ قبل أن تنقل. الرقمُ الذي لا تجده في أصله لا تُعِد نشره، ولو أعجبك ما فيه.
  • اجعل الأداة تخدم سؤالك. دَعْها ترتّب لك ما ستقوله للمفتي، وتشرح لك المصطلح الذي لا تعرفه.
  • لا تُقلّب الأجوبة حتّى يوافقك واحد. وفي هذا صفحةٌ خاصّة.
  • إذا كانت الواقعةُ واقعتك، فاذهب إلى مفتٍ. والصفحةُ العامّةُ لا تعرف حالك، مهما طالت.
  • وإذا لم تجد جوابًا، فقل: لا أعرف. وهذه صفحةٌ في ماذا تفعل حينها.

متى أحتاج إلى سؤال عالم؟

  • كلّما نزلت الواقعةُ بك أنت، ولا سيّما في المال والأسرة والأيمان.
  • إذا تعلّق بالمسألة حقٌّ لمخلوق: شريكٍ أو زوجةٍ أو دائنٍ أو ورثة.
  • إذا اختلفت عليك الأجوبةُ على الشاشة، ولم تعرف من أين جاء اختلافُها.
  • إذا كان الجوابُ الذي وجدتَه لبلدٍ آخر، أو لزمنٍ تغيّرت فيه الأنظمة.
  • إذا لم تعرف من صاحبُ الكلام، ولا عمّن أخذ، ولا متى قاله.
  • إذا كنت ستنقل الجواب لغيرك، فأنت حينئذٍ ناقلٌ ومسؤولٌ عن نقلك.

وهذا الموقعُ يُرتِّب ويُلخِّص ويُحيل، ولا يُفتي. وصفحةُ اسأل تدلّك على أوّل الطريق.

يتّصل به