العودة إلى البحث

ما هو شرح الحديث القدسي الذي يتحدث عن وضع ذنوب فئة من أمة محمد على اليهود والنصارى يوم القيامة، مع الأخذ في الاعتبار قول الله تعالى: "أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ"؟

قراءة 1 دقيقةمتوفر أيضًا بالإنجليزية

الحديث الذي نصه: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَيَقُولُ هَذَا فِكَاكُكَ مِنْ النَّارِ" أخرجه الطبراني والحاكم، وأصله في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. وقد وردت ألفاظ مختلفة للحديث، منها: "لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ النَّارَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا".

أما لفظ "يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى"، ففيه اختلاف عن باقي الألفاظ، وقد تعامل العلماء معه بمسلكين:

المسلك الأول: عدم قبوله وتضعيفه لاختلاف الرواة عن أبي بردة في إسناده، حيث جاء بأوجه متعددة، مما دفع الإمام البخاري والبيهقي لتعليله. بسبب شك الراوي في لفظ "ويضعها على اليهود والنصارى"، كما ذكر البيهقي والحافظ ابن حجر والألباني، لمخالفته لقوله تعالى: "وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى".

المسلك الثاني: توجيه معنى الحديث بما يتوافق مع القرآن الكريم أوضح البيهقي أن الله تعالى أعد لكل شخص مقعدين في الجنة والنار، فالمؤمن يرث مقعد الكافر في الجنة، والكافر يرث مقعد المؤمن في النار، فيكون المسلم قد افتدى نفسه من النار بالكافر. بين النووي أن معنى "فكاكك من النار" هو أن الله قدر للنار عدداً يملؤها، فإذا دخلها الكفار بذنوبهم صاروا بمثابة فكاك للمسلمين. أما "ويضعها على اليهود والنصارى"، فمعناه أن الله يغفر ذنوب المسلمين ويسقطها عنهم، ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم، وقوله "ويضعها" مجاز، والمقصود أنهم يدخلون النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين. أكد ابن كثير والحافظ ابن حجر أن المؤمنين يرثون منازل الكفار في الجنة، لأن الكفار لم يطيعوا ربهم، فاستحق المؤمنون نصيبهم. ذكرت اللجنة الدائمة للإفتاء أن الحديث إن صح، فيجب حمله على اليهود والنصارى الذين كانوا سبباً في وقوع المسلمين في الذنوب، لقوله تعالى: "لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ".

مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026

اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي