كيف يُفهم حديث "عمار تقتله الفئة الباغية" مع مناصرة السيدة عائشة لمعاوية، وكيف يجوز الاقتتال بين المسلمين وفيهم مبشرون بالجنة، خاصة وأن "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"؟
لم تخرج عائشة -رضي الله عنها- في قتال علي ومعاوية، بل خرجت مع طلحة والزبير لملاحقة قتلة عثمان ومطالبة علي بمعاقبتهم، وكان غرضها الصلح بين المسلمين، فحدثت معركة الجمل.
وبخصوص حديث عمار، فقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية أن المسلمين افترقوا فرقتين: فرقة مع علي وفرقة مع معاوية، ووقع الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه أن ابنه الحسن سيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين، فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على الحسن بهذا الصلح. وهذا النص يدل على أن ما فعله الحسن محمود ومرضي لله ورسوله، وأن الاقتتال لم يكن أمرًا من الله ورسوله.
ويُبين هذا أن قتلى صفين لم يكونوا بمنزلة الخوارج المارقين الذين أُمر بقتالهم، بل مدح الصلح بينهم، ولهذا اتفقت الصحابة والأئمة على قتال الخوارج المارقين، بينما لم يُروَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أثر في قتال الصحابة، بل ظهر منه الكآبة، وتمنى ألا يقع ذلك، وشكر بعض الصحابة، وبرّأ الفريقين من الكفر والنفاق، وأجاز الترحم على قتلى الطائفتين.
وقد شهد القرآن بأن اقتتال المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان بقوله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]، فسمّاهم مؤمنين وإخوة رغم الاقتتال والبغي.
أما الحديث المذكور "إذا اقتتل خليفتان فأحدهما ملعون" فهو كذب مفترى.
ومعاوية لم يدّع الخلافة، ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا، بل كان علي يرى وجوب طاعته ومبايعته، ومعاوية وأصحابه رأوا أنهم لا يجب عليهم ذلك ما دام قتلة عثمان موجودين في عسكر علي، وظنوا أن عليًا لا يمكنه دفعهم.
وقد برأ الله عليًا وعثمان مما ظنه بعض الجهال عنهما.
أما حديث عمار "تقتله الفئة الباغية"، فليس فيه ما ينافي ما ذُكر، لأن الله تعالى سمى الطائفتين مؤمنتين أخوتين مع وجود الاقتتال والبغي، وليس كل بغي أو ظلم أو عدوان يُخرج الناس عن الإيمان أو يوجب لعنتهم. والمجتهد المخطئ يُغفر له خطؤه.
والبغاة المجتهدون المتأولون يُقاتلون لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم، ويبقون على العدالة ولا يُفسقون.
وحديث عمار ليس نصًا في أن اللفظ لمعاوية وأصحابه، بل يمكن أن يكون المراد به العصابة التي قتلته، ومن رضي بقتله كان حكمه حكمها.
وكان في العسكر من لم يرض بقتل عمار، حتى معاوية وعمرو، فقد تأوّل معاوية بأن الذي قتله هو الذي جاء به لا مقاتليه، ورد علي هذا التأويل.
وخلاصة الأمر أن الصحابة مؤمنون مسلمون، وأن علي بن أبي طالب ومن معه كانوا أولى بالحق.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/46424
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 46424
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي