هل مصير المسلم المسيء الذي يحسن الظن بالله ويجاهد نفسه إلى النار، استنادًا لحديث: "أن الله يأمر آدم عليه السلام أن يخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فذلك بعث النار"؟
الخوف من الله تعالى بسبب معرفة عظمته وذنوب المرء وتقصيره في حقه أمر واجب، لكن يجب ألا يصل هذا الخوف إلى اليأس من رحمته. فاليأس من رحمة الله هو سوء أدب وجهل برحمته التي سبقت غضبه، ومنه الجزم بأن الإنسان من أهل النار. وقد قال تعالى في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي: إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ).
كما أن معرفة سعة فضل الله وعفوه وكرمه ورحمته توجب الرجاء في أن يكون المرء من أهل تلك الرحمة، دون الوصول إلى الأمن من مكر الله. فالمسلم يعتدل في سيره إلى الآخرة بالجمع بين الخوف والرجاء، فيعبد ربه ويطيعه ويعمل الصالحات بالرجاء، ويترك معصيته بالخوف.
وقد رغب الله عباده في رحمته وفضله ورهبهم من عذابه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ ، مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ).
ويُجمع المؤمن كذلك مع الخوف والرجاء محبةً لله تعالى. فمن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ. أما من عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن. فالخوف والرجاء والمحبة هي التي تحفظ حدود الله ويصل بها الواصلون إليه، ومتى خلا القلب من هذه الثلاث فسد، ومتى ضعف فيها شيء ضعف الإيمان بحسبه.
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · روجِع في 2 سبتمبر 2026
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/1469