ما حكم من يأمر شخصًا بتعدي حد من حدود الله، كالسرقة، وهل يُطبق عليه الحد ذاته كالسارق؟
تتناول المسألة القاعدة الفقهية التي تنص على أن الجناية أو الإتلاف إذا اجتمع فيه شخص مباشر وشخص متسبب، فالضمان يكون على المباشر، ما لم يكن المباشر غير مكلف أو مُكرَه، فيتحملها المتسبب. فالمأمور هو المباشر للجريمة، والآمر هو المتسبب فيها.
اتفق أهل العلم على أن المباشر يتحمل العقوبة إذا كان مكلفًا عاقلًا بالغًا غير مُكرَه.
ولكن إذا كان المباشر غير مكلف (صغيرًا أو مجنونًا)، فإن العقوبة يتحملها المتسبب (الآمر) لأنه يكون في هذه الحالة كالمباشر، والمباشر كالآلة في يده.
أما إذا كان المأمور مكلفًا عاقلًا بالغًا ولكنه مُكرَه من الآمر، فقد اختلف أهل العلم فيمن يتحمل القصاص. فمنهم من قال إن القصاص على المباشر دون الآمر، ومنهم من قال يقتلان جميعًا، ومنهم من قال يقتل الآمر ويعاقب المأمور، ومنهم من قال يقتل المأمور دون الآمر.
إذا كانت الجريمة لا تتعلق بالقصاص وإنما بحد كالسرقة، فإن كون المأمور غير مكلف أو مُكرَه لا ينقل الحد إلى الآمر، لأن الحد لا يجب إلا على المباشر.
في الحالات التي يتحمل فيها المأمور الجريمة، لا يعني أن الآمر يُعفى من كل عقوبة، بل للحاكم أن يعاقبه تعزيرًا.
أما في الآخرة، فالإثم يشترك فيه الآمر والمأمور إن كان مكلفًا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا".
مُلخَّصٌ من الجواب الكامل في موقع فتاوي · أُضيف هنا في
اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاويhttps://ftawy.com/ar/questions/20298
- منصّة المصدر
- فتاوي
- معرّف الفتوى الأصلي
- 20298
- أُضيف في
- حالة الترجمة
- نصّ المصدر، غير مراجَع
- اقرأ الفتوى كاملة
- اقرأ الجواب كاملًا في موقع فتاوي