المكروه
المكروهُ ما طلب الشارعُ تركَه طلبًا غيرَ جازم، فيُثاب تاركُه امتثالًا ولا يأثم فاعلُه.
ما يعنيه لي: المكروهُ دون الحرام في المرتبة، وليس منه. وكلمةُ «مكروه» ليست كلمةَ تحريم. فإذا سمعتَها فلا تنقُلها «حرامًا»، ولا تُحاسِب بها الناس. وتركُه مأجورٌ عند القائل بالكراهة، وفِعلُه لا إثمَ فيه. ونقلُ اللفظ بلفظه أمانة، وتبديلُه تبديلٌ للحكم ونسبةٌ إلى الشرع بما لم يُقَل.
مثال: سأل موظّفٌ عن أمرٍ في عمله فقيل له: «مكروه». فنقلها في نفسه إلى «حرام»، فصار يزِن زملاءه بميزانٍ لم يُعطَه. ثمّ عرض الأمرَ على من يثق بعلمه، فقال له: بين اللفظين فرقٌ في الحكم وفي معاملة الناس.
لا تخلط بينه وبين: الحرام؛ فالحرامُ طلبُ تركٍ جازمٌ يأثم فاعلُه. ولا بين المكروه الشرعيّ وما تكرهه نفوسُ الناس وأذواقُهم؛ فالأوّلُ حكمٌ بدليل والثاني ذوق. ولا بينه وبين الشُّبهة، فالمكروهُ حكمٌ تبيّن، والشُّبهةُ ما لم يتبيّن.
إذا اختلف العلماء: المشهور عند الحنفيّة قسمان: مكروهٌ كراهةَ تحريمٍ وهو إلى الحرام أقرب، ومكروهٌ كراهةَ تنزيه. ونبّه أهلُ العلم على أنّ كثيرًا من المتقدّمين يقول «أكره كذا» ويريد التحريم، فلا يُحمَل كلامُهم على الاصطلاح المتأخّر. والتفصيلُ في مقالة الأحكام الخمسة.
انظر المصطلح في سياقه
ما هو سبب كون المكروه مكروهًا لا حرامًا، ولماذا لم يحرمه الله ما دام يكرهه، وهل ينطبق نفس المنطق على المكروهات الأخرى كما هو الحال مع الطلاق في الحديث الضعيف: "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق"؟
المكروه في اصطلاح الأصوليين ما نهي عنه نهيًا غير جازم، وقد يطلق الفقهاء الكراهة ويراد بها التحريم أو نهي التنزيه، أو ما تركه أولى. وليس في ثبوت الكراهة بهذا المعنى تناقض، فهو نظير المندوب. فالمفاسد تتفاوت، فناسب ذلك…
ما الفرق بين حرام، لا يجوز، مكروه، وإثم؟ وهل المكروه يأثم فاعله؟
الحرام لغة: المنع، واصطلاحًا: الخطاب المقتضي للكف اقتضاءً جازمًا، وفاعله آثم. نفي الجواز مرادف للتحريم، وغالبًا ما يعني الأئمة بالمحرم هذا اللفظ. المكروه: ما طلب الشرع تركه طلبًا غير جازم، ولا إثم في فعله، وفيه ثواب…
هل المكروه يصبح حرامًا بالمداومة والإصرار عليه؟
نبه بعض الأئمة على أن المكروه يصير ممنوعًا بالمداومة عليه؛ فالمداومة على المكروه تقدح في العدالة، وذلك دليل على المنع. الإكثار من المكروه قد يوقع المرء في فعل الحرام.
أسئلة تستعمله
كيف يمكن التمييز في الفتوى بين "المكروه" الذي يعني "حراماً" وبين "المكروه" الذي لا يعني "حراماً"؟
ما حكم تأجيل أمر ما كسفر أو موعد في يوم الثلاثاء، خوفًا من إدراك شر فيه، بناءً على حديث: "وخلق المكروه يوم الثلاثاء"؟ وهل هذا من التطير، خاصة وأن النبي صلى الله عليه وسلم عدل عن المرور بين جبلين أحدهما اسمه "مخز" والآخر "فاضح"؟
هل كانت الأحكام الفقهية (المستحب، المكروه، الجائز، غير الجائز، السنة المؤكدة، المباح) موجودة كمصطلحات أو مفاهيم في عهد أبي بكر وعمر، بحيث كانا يحددان الثواب والعقاب بناءً عليها؟